الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٤ - قوم عاد و الريح المدمرة
و بابل [١].
و نقل عن الطبري أنّ الأحقاف اسم جبل في الشام [٢].
لكن يبدو أنّ القول بأنّ هذه المنطقة تقع جنوب الجزيرة العربية قرب أرض اليمن، هو الأقرب، بملاحظة ملاءمته المعنى اللغوي للأحقاف، و بملاحظة أنّ أرضهم كانت غزيرة المياه و فيرة الأشجار، في نفس الوقت الذي لم تكن فيه بمأمن من العواصف الرملية.
و جملة: وَ قَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ إشارة إلى الأنبياء الذين بعثوا قبله، بعضهم قريب عهد به، و هم الذين عبّر عنهم القرآن ب مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ و البعض الآخر تقادمت الفترة الزمنية بينهم و بينه الذين عبّر عنهم ب مِنْ خَلْفِهِ.
أمّا ما احتمله البعض من أنّ المراد من هذه الجملة الأنبياء الذين جاؤوا قبل هود و بعده، فيبدو بعيدا جدّا، و لا ينسجم مع جملة: وَ قَدْ خَلَتِ التي تعني الزمن الماضي.
و لنر الآن ماذا كان محتوى دعوة هذا النّبي العظيم؟
يقول القرآن الكريم: أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ثمّ هدّدهم بقوله: إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ.
و بالرغم من أنّ التعبير ب يَوْمٍ عَظِيمٍ جاء بمعنى يوم القيامة غالبا، إلّا أنّه أطلق أحيانا في آيات القرآن على الأيّام القاسية المرعبة التي مرّت على الأمم، و هذا المعنى هو المراد هنا، لأنّنا نقرأ في متابعة هذه الآيات أنّ قوم عاد قد ابتلوا بعذاب اللّه في يوم عسر مرعب و انتهى أمرهم.
إلّا أنّ هؤلاء القوم المتمردين وقفوا بوجه هذه الدعوة الإلهية، و خاطبوا هودا:
[١]- طبقا لنقل المرحوم الشعراني في هامش تفسير أبي الفتوح الرازي، المجلد ١٠، صفحة ١٦٥.
[٢]- المصدر السابق.