الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٧ - ٢- حقيقة التقوى
«القلب» مكانا للتقوى، و من ضمنها قوله تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى [١].
و يجعل القرآن «التقوى» في مقابل «الفجور» كما نقرأ ذلك في الآية (٨) من سورة الشمس: فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها.
و يعدّ القرآن كلّ عمل ينبع من روح الإيمان و الإخلاص و النية الصادقة أساسه التقوى، كما جاء في وصفه في شأن «مسجد قبا» (في المدينة) حيث بنى المنافقون في قباله «مسجد ضرار» فيقول: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ [٢].
و يستفاد من مجموع هذه الآيات أنّ التقوى هي الإحساس بالمسؤولية و التعهّد الذي يحكم وجود الإنسان و ذلك نتيجة لرسوخ إيمانه في قلبه حيث يصدّه عن الفجور و الذنب و يدعوه إلى العمل الصالح و البر و يغسل أعمال الإنسان من التلوّثات و يجعل فكره و نيّته في خلوص من أية شائبة.
و حين نعود إلى الجذر اللغوي لهذه الكلمة نصل إلى هذه النتيجة أيضا لأنّ «التقوى» مشتقّة من «الوقاية» و معناها المواظبة و السعي على حفظ الشيء، و المراد في هذه الموارد حفظ النفس من التلوّث بشكل عام، و جعل القوى تتمركز في أمور يكون رضا اللَّه فيها:
و قد ذكر بعض الأعاظم للتقوى ثلاث مراحل:
١- حفظ النفس من (العذاب الخالد) عن طريق تحصيل الإعتقادات الصحيحة.
٢- تجنّب كلّ إثم و هو أعم من أن يكون تركا لواجب أو فعلا لمعصية.
٣- التجلّد و الاصطبار عن كلّ ما يشغل القلب و يصرفه عن الحق، و هذه تقوى
[١]- الحجرات، الآية ٣.
[٢]- سورة التوبة: ١٠٨.