الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٥ - ٣- الغيبة من أعظم الذنوب و أكبرها!
و تتلف رأس المال الاعتماد و تزلزل قواعد التعاون «الاجتماعي»! و نعرف أنّ الإسلام أولى أهمية بالغة من أجل الوحدة و الانسجام و التضامن بين أفراد المجتمع، فكلّ أمر يقوي هذه الوحدة فهو محل قبول الإسلام و تقديره، و ما يؤدّي إلى الإخلال بالأواصر الاجتماعية فهو مرفوض، و الاغتياب هو أحد عوامل الوهن و التضعيف ...
ثمّ بعد هذا كلّه فإنّ الاغتياب ينثر في القلوب بذور الحقد و العداوة و ربّما أدّى أحيانا إلى الاقتتال و سفك الدماء في بعض الأحيان.
و الخلاصة أنّنا حين نقف على أنّ الاغتياب يعدّ واحدا من كبائر الذنوب فإنّما هو لآثاره السيئة فردية كانت أم اجتماعية! و في الروايات الإسلامية تعابير مثيرة في هذا المجال نورد هنا على سبيل المثال بعضا منها!
قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلّم: «إنّ الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند اللَّه في الخطيئة من ست و ثلاثين زنية يزنيها الرجل و أربى الربى عرض الرجل المسلم» [١].
و ما ذلك إلّا لأنّ الزنا و إن كان قبيحا و سيئا، إلّا أنّ فيه جنبة حق اللَّه، و لكن الربا و ما هو أشدّ منه كإراقة ماء وجه الإنسان و ما إلى ذلك فيه جنبة حق الناس.
و
قد ورد في رواية أخرى أن النّبي صلى اللَّه عليه و آله و سلّم خطب يوما بصوت عال و نادى:
«يا معشر من آمن بلسانه و لم يؤمن بقلبه! تغتابوا المسلمين و لا تتّبعوا عوراتهم فإنّه من تتّبع عورة أخيه تتّبع اللَّه عورته و من تتّبع اللَّه عورته يفضحه في جوف بيته» [٢].
كما
ورد في حديث ثالث أن اللَّه أوحى لموسى عليه السّلام قائلا: «من مات تائبا من
[١]- المحجّة البيضاء ج ٥، ص ٢٥٣.
[٢]- المصدر السابق، ص ٢٥٢.