الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٢ - شرط الإنتصار الإيمان و الاستقامة
أمير المؤمنين عليه السّلام في جوانب العلم و العمل، و العدالة و التقوى، و خاصّة في العصور المظلمة الحالكة، أمر لا يمكن تحققه بدون الاستقامة، و بناء على هذا فإنّه يعد أحد مصاديق الواضحة للآية مورد البحث، لا أنّ معناها منحصر به، بحيث لا تشمل الاستقامة في الجهاد و طاعة اللّه سبحانه، و محاربة هوى النفس و الشيطان.
و قد أوردنا شرحا مفصلا حول مسألة الاستقامة في ذيل الآية (٣٠) من سورة فصلت [١].
و تبشر آخر آية من هذه الآيات الموحدين المحسنين بأهم بشارة و أثمنها، فتقول: أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.
إنّ ظاهر الآية يعطي مفهوم الحصر، كما استفاد ذلك البعض، أي أنّ أصحاب الجنّة هم أهل التوحيد و الاستقامة فقط، أمّا الذين ارتكبوا المعاصي منهم، فإنّهم و إن كانوا في النتيجة من أصحاب الجنّة، إلّا أنّهم ليسوا من أصحابها منذ بداية الأمر.
التعبير ب «الأصحاب» إشارة إلى اجتماعهم الدائم و تنعمهم الخالد بنعم الجنّة.
و تعبير: جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ يدل من جهة على أنّ الجنّة لا تمنح مجانا، بل إنّ لها تمنا يجب أن يؤدى، و يشير من جهة أخرى إلى أصل حرية الإنسان و اختياره.
(١)- راجع التّفسير الأمثل، سورة فصلت، الآية ٣٠.