الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٦ - ٢- حقيقة التقوى
و نختتم كلامنا هذا
بحديث للنبي صلى اللَّه عليه و آله و سلّم إذ قال: «كلكم بنو آدم و آدم خلق من تراب و لينتهين قوم يفخرون بآبائهم أو ليكونن أهون على اللَّه من الجعلان» [١].
٢- حقيقة التقوى
كما رأينا من قبل، فإنّ القرآن جعل أكبر امتياز للقوى، و عدّها معيارا لمعرفة القيم الإنسانية فحسب! و في مكان آخر عدّها خير الزاد و الشراب إذ يقول: وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى [٢].
أمّا في سورة الأعراف فقد عبّر عنها باللباس: وَ لِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ [٣].
كما أنه عبّر عنها في آيات أخر بأنّها واحدة من أول أسس دعوة الأنبياء، و يسمو بها في بعض الآيات إلى أن يعبّر عن اللَّه بأنه أهل التقوى فيقول: هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [٤].
و القرآن يعدّ التقوى نورا من اللَّه، فحيثما رسخت التقوى كان العلم و المعرفة إذ يقول: وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [٥].
و يقرن التقوى بالبرّ في بعض آياته فيقول: وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى.
أو يقرن العدالة بالتقوى فيقول: اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى.
و الآن ينبغي أن نرى ما هي «حقيقة التقوى» التي هي أعظم رأس مال معنوي و افتخار للإنسان.
أشار القرآن إشارات تكشف أستارا عن حقيقة التقوى، فيذكر في آيات متعدّدة
[١]- في ظلال القرآن، ج ٧، ص ٥٣٨.
[٢]- البقرة، الآية ١٩٧.
[٣]- الأعراف، الآية ٢٦.
[٤]- المدّثر، الآية ٥٦.
[٥]- البقرة، الآية ٢٨٢.