الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٨ - لا تكترث بأخبار الفاسقين
ظواهر الألفاظ و قول الشاهد، و قول أهل الخبرة، و قول ذي اليد و أمثالها».
و معلوم أنّه لا يعدّ أيّ ممّا أشير إليه آنفا بأنّه جهالة و لو لم يطابق الواقع أحيانا، فلا تتحقّق هنا مسألة الندم فيه لأنّه طريق عام ...
و على كلّ حال فإنّنا نعتقد بأنّ هذه الآية من الآيات المحكمات التي فيها دلالة على حجّية خبر الواحد حتى في الموضوعات، و هناك بحوث كثيرة في هذا الصدد- ليس هنا مجال شرحها ...
إضافة إلى ذلك فإنّه لا يمكن إنكار أنّ مسألة الاعتماد على الأخبار الموثقة هي أساس التاريخ و الحياة البشرية. بحيث لو حذفنا مسألة حجيّة خبر العادل أو الموثّق من المجتمعات الإنسانية لبطل كثير من التراث العلمي و المعارف المتعلّقة بالمجتمعات البشرية القديمة و حتى كثير من المسائل المعاصرة التي نعمل على ضوئها اليوم ...
و لا يرجع الإنسان إلى الوراء فحسب، بل تتوقف عجلة الحياة، لذلك فإنّ العقلاء جميعا يرون حجّيته و الشارع المقدّس أمضاه أيضا «قولا و عملا».
و بمقدار ما يعطي خبر الواحد «الثقة» الحياة نظامها فإنّ الاعتماد على الأخبار غير الموثّقة خطير للغاية، و مدعاة إلى اضطراب نظام المجتمع، و يجر الوبال و المصائب المتعدّدة، و يهدّد الحيثيات و حقوق الأشخاص بالخطر و يسوق الإنسان إلى الانحراف و الضلال و كما عبّر القرآن الكريم تعبيرا طريفا في الآية محل البحث: فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ.
و هنا لطيفة تسترعي الانتباه أيضا، و هي أنّ صياغة الأخبار الكاذبة و التعويل على الأخبار غير الموثّقة من الأساليب القديمة التي تتّبعها النظم الاستعمارية و الديكتاتورية لتخلق جوّا كاذبا ينخدع به الجهلة من الناس و المغفّلون فتنهب أموالهم و أرصدتهم بهذه الأساليب و ما شاكلها ...
فلو عمل المسلمون بهذا الأمر الإلهي الوارد في هذه الآية على نحو الدقّة و لم