الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٥ - ملاحظات
و يعلم الجاهلين، و يذكر من كان له قلب.
و قد ذكر بعض المفسّرين تفسيرا آخر لهذه الآية، يكون معنى الآية طبقا له: إنّك و إن كنت أميّا لم تدرس و تتعلم، لكنك تستطيع أن تقرأ بكلّ يسر و سهولة هذه الآيات العميقة الغنية المحتوى، و التي تبين الوحي و الإعجاز الإلهي. غير أنّ التّفسير الأوّل أنسب.
و هذه الآية- في الواقع- شبيهة بالآية التي تكررت عدّة مرات في سورة القمر:
وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ؟! لكن لما كان هناك جماعة لم يذعنوا لأمر اللّه، و لم يسلموا و يستسلموا رغم ذكر كل هذه الأوصاف، فقد هددتهم الآية الأخيرة و حذرتهم فقالت: فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ فانتظر ما وعدك اللّه بالنصر على الكفار، و لينتظروا الهزيمة و الخسران ...
انتظر نزول عذاب اللّه الأليم على هؤلاء المعاندين الظالمين، ودعهم ينتظرون هزيمتك و عدم تحقق أهدافك السامية، ليعلم أي الانتظارين هو الصحيح؟
بناء على هذا، ينبغي أنّ لا يستفاد أبدا من الآية أنّ اللّه سبحانه يأمر نبيّه أن يكف كليا عن إبلاغهم رسالته، و ينهي نشاطه و فعالياته و جهاده، و يكتفي بأنّ يكون منتظرا للنتيجة، و إنّما هو نوع تهديد لأولئك المتعصبين عسى أن يستيقظوا من سباتهم، و ينتبهوا من غفلتهم.
١- «ارتقب» في الأصل مأخوذة من الرقبة، و لما كان من ينتظر شيئا يمد رقبته نحوه دائما، فقد جاءت بمعنى انتظار الشيء و مراقبته.