الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٥ - ١- أخطر الأصنام صنم هوى النفس
الرحمة و طرق النجاة بوجه الإنسان؟ و كم هو بليغ و عميق
الحديث المروي عن الرّسول الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما عبد تحت السماء إله أبغض إلى اللّه من الهوى» [١].
إلّا أنّ بعض المفسّرين يعتبر هذه الجملة إشارة إلى أنّ متبعي الهوى هؤلاء قد اختاروا طريق الضلالة طريقا لهم عن علم و دراية، لأنّ العلم لا يقارن الهداية دائما، كما لا تكون الضلالة دائما قرينة الجهل.
إنّ العلم الذي يتمسك الإنسان بلوازمه أساس الهداية، فعليه كي يصل إلى مراده و هدفه أن يتحرك على هدي هذا العلم، و ألا يكون كأولئك الكفار العنودين الذين قال بحقهم القرآن: وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ [٢] [٣].
إلّا أنّ التّفسير الأوّل هو الأنسب بملاحظة أنّ مرجع الضمائر في الآية إلى اللّه سبحانه، لأنّها تقول: أَضَلَّهُ اللَّهُ (عَلى عِلْمٍ) وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ.
ممّا قلناه يتّضح جيدا أنّ الآية تدل- من قريب أو بعيد- على مذهب الجبرية، بل هي تأكيد على أصل الإختيار و تعيين الإنسان مصيره بنفسه.
لقد أوردنا بحوثا أكثر تفصيلا و إيضاحا حول ختم اللّه على قلب الإنسان و سمعه، و إلقاء الغشاوة على قلبه في ذيل الآية (٧) من سورة البقرة [٤].
١- أخطر الأصنام صنم هوى النفس
قرأنا في حديث أنّ أبغض الآلهة إلى اللّه هوى النفس، و لا مبالغة في هذا الحديث قط، لأنّ الأصنام العادية موجودات لا خصائص لها و لا صفات فعالة
[١]- تفسير القرطبي، المجلد ٩، صفحة ٥٩٨٧، و تفسير روح البيان، و تفسير المراغي ذيل الآيات مورد البحث.
[٢]- النمل، الآية ١٤.
[٣]- تفسير الميزان، المجلد ١٨، صفحة ١٨٧.
[٤]- المجلد الأول، التّفسير الأمثل، ذيل الآية (٧) من سورة البقرة.