الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٢ - ٣- الانضباط الإسلامي في كلّ شيء و في كلّ مكان!
الأعلى معروفة حيث أمر صلى اللّه عليه و آله و سلّم المسلمين أن ينفّذوا جيش أسامة بن زيد و يتحرّكوا إلى حرب الروم و أمر المهاجرين و الأنصار أن يتحرّكوا مع هذا الجيش ...
و لعلّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أراد ألّا تقع عند رحلته مسائل في أمر الخلافة- و قد وقعت- حتى أنّه لعن المتخلّفين عن جيش أسامة و مع كلّ ذلك تخلّف جماعة بحجة أنّهم لا يستطيعون أن يتركوا النّبي في مثل هذه الظروف [١]!! ...
٤- قصة «القلم و الدواة» معروفة أيضا و هي في الساعات الأخيرة من عمر النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم كما أنّها مثيرة و الأحسن أن ننقل ما جاء من عبارة
في صحيح مسلم بعينها هنا: «لمّا حضر رسول اللّه و في البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب فقال النبي: هلمّ اكتب لكم كتابا لا تضلّون بعده، فقال عمر إنّ رسول اللّه قد غلب عليه الوجع، و عندكم القرآن حسبنا كتاب اللّه، فاختلف أهل البيت، فاختصموا فمنهم من يقول:
قرّبوا يكتب لكم رسول اللّه كتابا لن تضلّوا بعده و منهم من يقول ما قال عمر فلمّا أكثروا اللغو و الاختلاف عند رسول اللّه قال رسول اللّه قوموا» [٢]! ...
و ممّا تجدر الإشارة إليه أنّ هذا الحديث عينه نقله البخاري في صحيحه باختلاف يسير جدا «صحيح البخاري، ج ٦، باب مرض النبي، ص ١١».
و هذه القضية من الحوادث المهمّة في التأريخ الإسلامي التي تحتاج إلى تحليل و بسط ليس هنا محلّه و لكنّها على كلّ حال من أجلى موارد التخلّف عن أمر النّبي و مخالفة الآية محل البحث: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ...
[١]- ذكر هذه القصة مؤرّخون كثر في كتب التاريخ الإسلامي و هي من الحوادث المهمّة في تاريخ الإسلام «لمزيد الاطلاع يراجع كتاب المراجعات- المراجعة ٩٠- منه».
[٢]- صحيح مسلم، ج ٣، كتاب الوصية، الحديث ٢٢.