الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٣ - التّفسير
مصر بعد استيلائهم عليها كوكلاء لموسى عليه السّلام، و سار القسم الأعظم إلى فلسطين.
و لمزيد من الإيضاح حول هذا الكلام انظر ذيل الآية (٥٩) من سورة الشعراء.
و تقول الآية الأخيرة من هذه الآيات فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ.
إنّ عدم بكاء السماء و الأرض ربّما كان كناية عن حقارتهم، و عدم وجود ولي و لا نصير لهم ليحزن عليهم و يبكيهم، و من المتعارف بين العرب أنّهم إذا أرادوا تبيان أهمية مكانة الميت، يقولون: بكت عليه السماء و الأرض، و أظلمت الشمس و القمر لفقده.
و احتمل أيضا أنّ المراد بكاء أهل السماوات و الأرض، لأنّهم يبكون المؤمنين المقربين عند اللّه، لا الجبابرة و الطواغيت و أمثاله.
و قال البعض: إنّ بكاء السماء و الأرض بكاء حقيقي، حيث تظهر احمرارا خاصا غير احمرار الغروب و الطلوع، كما نقرأ
في رواية: «لما قتل الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام بكت السماء عليه، و بكاؤها حمرة أطرافها» [١].
و
في رواية أخرى عن الإمام الصادق عليه السّلام: «بكت السماء على يحيى بن زكريا و على الحسين بن علي (عليهما السلام) أربعين صباحا، و لم تبك إلّا عليهما» قلت:
و ما بكاؤها؟ قال: «كانت تطلع حمراء، و تغيب حمراء» [٢].
غير أننا نقرأ
في حديث روي عن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما من مؤمن إلّا و له باب يصعد منه عمله، و باب ينزل منه رزقه، فإذا مات بكيا عليه» [٣].
و لا منافاة بين هذه الرّوايات، حيث كان لشهادة الحسين عليه السّلام و يحيى بن زكريا عليه السّلام صفة العموم في كلّ السماء، و لما ورد في الرّوايات الأخيرة صفة
[١]- مجمع البيان، المجلد ٩، صفحة ٦٥ ذيل الآية مورد البحث.
[٢]- المصدر السابق.
[٣]- المصدر السابق.