الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩ - أقران الشياطين!
و المهم هو القسم الثّاني من الإدراك و النظر و الحياة، فإنّها إذا تعطلت فلا ينفع حينئذ موعظة و إرشاد، و لا إنذار و تحذير! و مما يستحق الانتباه أنّ الآيات السابقة قد شبهت هذه الفئة بالأفراد العمش العيون، و المحدودي البصر، و تشبههم الآية الأخيرة هنا بالصم و العمي، و ذلك لأنّ الإنسان إذا اشتغل بالدنيا فحاله كمن يشكو ألما بسيطا في عينه، فكلما زاد تعلقه بالدنيا و اشتغاله بها، و مال إلى الماديات أكثر، و أهمل المسائل الروحية و المعنوية، فسيضعف بصره نتيجة ذلك الألم في عينه، حتى يصل بعدها إلى مرحلة العمى، و هذا هو الشيء الذي أثبتته الأدلّة القطعية في مجال التشديد على المعنويات السلبية و الإيجابية في الإنسان، و رسوخ الملكات فيه نتيجة تكرار العمل و الإصرار عليه، و قد راعى القرآن الكريم هذا التسلسل أيضا [١].
[١] التّفسير الكبير للفخر الرازي، المجلد ٢٧، صفحة ٢١٤- ٢١٥.