الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٠ - التّفسير
الآية [سورة الحجرات (٤٩): آية ١٣]
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣)
التّفسير
التقوى أغلى القيم الإنسانية:
كان الخطاب في الآيات السابقة موجّها للمؤمنين و كان بصيغة: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا و قد نهى الذكر الحكيم في آيات متعدّدة عمّا يوقع المجتمع الإسلامي في خطر، و تكلّم في جوانب من ذلك.
في حين أنّ الآية محل البحث تخاطب جميع الناس و تبيّن أهم أصل يضمن النظم و الثبات، و تميّز الميزان الواقعي للقيم الإنسانية عن القيم الكاذبة و المغريات الباطلة. فتقول: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا.
و المراد ب خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى هو أصل الخلقة و عودة أنساب الناس إلى «آدم و حواء»، فطالما كان الجميع من أصل واحد فلا ينبغي أن تفتخر قبيلة على