الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٧ - ١- مقام الشهداء السامي
رحمته.
و الموهبة الأخيرة هي: وَ يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ.
قال بعض المفسّرين: إنّه تعالى لم يبيّن لهم الصفات الكلية للجنّات العلى و روضة الرضوان و حسب، بل عرف لهم صفات قصورهم في الجنّة و علاماتها، بحيث أنّهم عند ما يردون الجنّة يتوجّهون إلى قصورهم مباشرة [١].
و فسر البعض (عرّفها) بأنّها من مادة «عرف»- على زنة فكر- و هو العطر الطيب الرائحة، أي إنّ اللّه سبحانه سيدخلهم الجنّة التي عطّرها جميعا استقبالا لضيوفه.
إلّا أنّ التّفسير الأوّل يبدو هو الأنسب.
و قال البعض: إذا ضممنا هذه الآيات إلى آية: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً [٢]، سيتّضح أنّ المراد من إصلاح البال إحياؤهم حياة يصلحون بها للحضور عند ربّهم بانكشاف الغطاء [٣].
١- مقام الشهداء السامي
تمرّ في تأريخ الشعوب أيام تحدق الأخطار فيها بتلك الأمم و الشعوب، و لا يمكن دفع هذه الأخطار و الحفاظ على الأهداف المقدّسة العظيمة إلّا بالتضحية و الفداء و تقديم القرابين الكثيرة، و هنا يجب أن يتوجّه المؤمنون المضحّون إلى ساحات القتال، ليحفظوا دين الحق بسفك دمائهم، و يسمى هؤلاء الأفراد في
[١]- مجمع البيان، المجلد ٩، صفحة ٩٨.
[٢]- آل عمران، الآية ١٦٩.
[٣]- الميزان، المجلد ١٨، صفحة ٢٤٤.