الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢ - ٢- جواب عن سؤال
قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء» [١].
و عند ذلك كان الناس سينشغلون بالقيم الظاهرية الخداعة، و يغفلون عن القيم الإلهيّة الواقعية.
على أية حال، فإنّ أساس الثورة الإسلامية هو تغيير القيم، و إذا ما أصبح مسلمو اليوم يعانون من ظروف صعبة خانقة، و تحت ضغط الأعداء الجلادين القساة، فإنّ ذلك ناتج عن تركهم لقيم الأصيلة، و انتشار القيم و الأعراف الجاهلية بينهم مرّة أخرى، فأصبح المال و المنصب الدنيوي مقياس التقييم، و نسوا العلم و الفضيلة و التقوى، و غرقوا في بحر المغريات و الزخارف المادية، و أضحوا غرباء عن الإسلام، و ما دام الوضع كذلك فيجب أن يدفعوا كفارة هذا الذنب العظيم، و ما داموا لم يشرعوا بالتغيير ابتداء من القيم الحاكمة على وجودهم، فسوف لن تشملهم رحمة اللَّه و لطفه، و ذلك: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ [٢].
٢- جواب عن سؤال
بمطالعة الآيات المذكورة حول التحقير الشديد للزينة الظاهرية، و الثروة و المقام المادي، يطرح هذا السؤال نفسه، و هو: إذا كان الحق كذلك، فلما ذا يقول القرآن في موضع آخر: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. [٣] أو يقول في موضع آخر: يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [٤]، فكيف
[١]- نهج البلاغة، الخطبة ١٩٢. الخطبة القاصعة.
[٢]- الرعد، الآية ١١.
[٣]- الأعراف، الآية ٣٢.
[٤]- الأعراف، الآية ٣١.