الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٧ - قصّة «صلح الحديبية»
٦- و أساسا فإنّ استيحاش قريش من مواجهة الجيش الذي كان يتألّف من ألف و أربعمائة مسلم فحسب و لا يحمل أي منهم سلاحا سوى سلاح السفر و قبول قريش بمعاهدة الصلح كان بنفسه أيضا عاملا مهما على تقوية المعنويات عند المسلمين و هزيمة أعداء الإسلام إلى درجة أنّهم كانوا يتهيّبون من مواجهة المسلمين!.
٧- و بعد صلح الحديبيّة كتب النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم كتبا و (رسائل) متعددة إلى رؤساء الدول الكبرى (إيران و الروم و الحبشة) و ملوك العالم البارزين يدعوهم فيها إلى الإسلام، و هذا بنفسه يدل على أن صلح الحديبيّة أعطى المسلمين الثقة بأنفسهم و أن ينفتحوا لا على الجزيرة العربية فحسب بل على آفاق العالم قاطبة!
نستطيع أن ندرك ممّا ذكر آنفا- بشكل جيد- أنّ صلح الحديبيّة كان بحق انتصارا للإسلام و فتحا للإسلام و المسلمين فلا غرابة أن يعبّر عنه القرآن بالفتح المبين!.
ثمّ بعد هذا كله فإنّ هناك قرائن كثيرة تؤيد هذا التّفسير ..
١- جملة- فتحنا- التي جاءت بصيغة الفعل الماضي تدل على أنّ هذا الأمر قد تحقق عند نزول الآيات في حين أنّه لم يكن وقتئذ أي شيء سوى صلح الحديبية!.
٢- زمان نزول الآيات المشار إليها آنفا و الآيات الأخرى المذكورة في هذه السورة التي تمدح المؤمنين و تذم المنافقين و المشركين في صلح الحديبيّة كلّ ذلك شاهد آخر على هذا المعنى، و الآية (٢٧) من سورة الفتح التي تؤكّد على تحقق رؤيا النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ هي شاهد بليغ على أنّ