الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧ - الكلّ جاث في محكمة العدل الإلهي
و الكذب، و الاستهزاء و المزاح، و طرح أمر باطل و ذكره، و كلّ هذه المعاني يمكن أن تقبل في مورد الآية.
الأشخاص الذين أبطلوا الحق، و الذين نشروا عقيدة الباطل و أهدافه، و الذين كذبوا أنبياء اللّه، و سخروا من كلامهم، سيرون خسرانهم المبين في ذلك اليوم.
و تجسّد الآية التالية مشهد القيامة بتعبير بليغ مؤثر جدّا، فتقول: وَ تَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً.
يستفاد من بعض كلمات المفسّرين أنّ أصحاب الدعوى في الماضي كانوا يجلسون على هذه الهيئة في مجلس القضاء ليميزوا عن الآخرين، و سيجثو الجميع يوم القيامة في تلك المحكمة الكبرى لتتم محاكمتهم.
و يمكن أيضا أن يكون هذا التعبير علامة على استعدادهم لتقبل أي أمر أو حكم يصدر بحقّهم، لأنّ من كان على أهبة الاستعداد يجثو على الركب.
أو أنّه إشارة إلى ضعف هؤلاء و عجزهم و خوفهم و اضطرابهم الذي سيعانونه.
و جمع كلّ هذه المعاني في مفهوم الآية ممكن أيضا.
و للجاثية معان أخرى، من جملتها الجمع الكثير المتراكم، أو جماعة جماعة، و يمكن أن تكون إشارة إلى تراكم البشر و ازدحامهم في محكمة العدل الإلهي، أو جلوس كلّ أمة و فئة على حدة و بمعزل عن الأمم الأخرى. إلّا أنّ المعنى الأوّل هو الأنسب و الأشهر.
ثمّ تبيّن الآية ثاني مشاهد القيامة، فتقول: كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فإنّ هذا الكتاب صحيفة أعمال سجلت فيها كلّ الحسنات و السيئات، و القبائح و الأفعال الجميلة، و أقوال الإنسان و أعماله، و على حدّ تعبير القرآن الكريم: لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها [١].
و تعبير كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا يوحي بأنّ لكلّ أمة كتابا يتعلق بأفرادها
[١]- الكهف، الآية ٤٩.