الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٦ - العقوبات الجسمية و الروحية
بحث
العقوبات الجسمية و الروحية:
نحن نعلم، و طبقا لصريح القرآن، أنّ للمعاد جانبا جسميا، و آخر روحيا، و على ذلك فمن الطبيعي أن تكون العقوبات و المثوبات متصفتين بهما كذلك، و لذلك أشير في آيات القرآن الكريم و الرّوايات الإسلامية إلى كلا القسمين، غاية ما في الأمر أنّ انتباه الناس و إحساسهم لمّا كان منصبا على الأمور الجسمية غالبا، لذلك يلاحظ أنّ التفصيل في العقوبات و المثوبات المادية أكثر، لكن لا يعني هذا أن الإشارة إلى المثوبات و العقوبات المعنوية قليلة.
و قد رأينا في الآيات أعلاه نموذجا لهذا المطلب، فمع ذكر عدّة أقسام من العقوبات الجسمية الأليمة، هناك إشارة وجيزة عميقة المحتوى إلى الجزاء الروحي الذي سينال المستكبرين.
و تلاحظ في آيات أخرى من القرآن الإشارة إلى المثوبات الروحية أيضا، فيقول اللّه تعالى في موضع: وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ [١].
و يقول في موضع آخر: سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [٢].
و أخيرا يقول في موضع ثالث: وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ [٣].
و لا يخفى أنّه لا يمكن وصف اللذائذ المعنوية غالبا و خاصّة في ذلك العالم الواسع، و لذلك فقد أشير إليها في القرآن إشارة غامضة عادة، أمّا العقوبات الروحية التي تكون بالتحقير و الإهانة، التوبيخ و التقريع، و الأسف و الهم و الحزن، فقد وصفتها الآيات و أوضحتها، و قد قرأنا نماذج منها في الآيات أعلاه.
(١)- سورة التوبة، الآية ٧٢.
(٢)- سورة يس، الآية ٥٨.
(٣)- سورة الحجر، الآية ٤٧.