الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٩ - من بركات صلح الحديبيّة مرّة أخرى!
خيبر التي توفّرت خلال أمد قصير جدا بعد حادثة الحديبيّة! غير أنّ البعض يرى أنّ كلمة «هذه» إشارة إلى فتح الحديبيّة الذي يعدّ أكبر غنيمة معنوية! ..
ثمّ يشير القرآن إلى لطف آخر من ألطاف اللّه على المسلمين- في هذه الحادثة- فيقول: وَ كَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ.
و هذا لطف كبير أن يكون المسلمون على قلة العدد و العدد و في نقطة نائية عن الوطن و في مقربة من العدو- في مأمن منه و أن يلقي اللّه رعبا و وحشة منهم في قلوب الأعداء بحيث يخشون التحرش بهم!.
و يرى جماعة من المفسّرين أنّ هذه الجملة إشارة إلى ما جرى في خيبر إذ كانت بعض القبائل من «بني أسد» و «بني غطفان» قد صمّموا أن يهجموا على المدينة في غياب المسلمين و أن ينهبوا أموالهم و يأسروا نساءهم! أو أنّها إشارة إلى تصميم جماعة من هاتين القبيلتين على أن ينهضوا لنصرة يهود خيبر فألقى اللّه الرعب في قلوبهم فصرفهم عن ذلك.
غير أنّ التّفسير الأوّل أنسب ظاهرا! لأنّنا نشاهد شرطا لهذا التعبير بعد بضعة آيات ورد في شأن أهل مكّة كما جاء في الآية محل البحث، و هو منسجم مع أسلوب القرآن الذي هو أسلوب إجمال و تفصيل! المهم أنّه طبقا للرّوايات المشهورة فإنّ سورة الفتح جميعها نزلت بعد حادثة الحديبيّة و خلال عودة النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم من مكّة إلى المدينة! ثمّ يضيف القرآن في تكملة الآية مشيرا إلى نعمتين كبريين أخريين من مواهب اللّه و نعمه إذ يقول: وَ لِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَ يَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً.
و بالرغم من أنّ بعض المفسّرين يرى أنّ الضمير في لتكون عائد على الغنائم الكثيرة الموعودة، و بعضهم يراه عائدا على حماية المسلمين و كف أيدي الناس عنهم، غير أنّ المناسب أن يعود الضمير إلى جميع حوادث الحديبية و مجرياتها بعد