الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٠ - من بركات صلح الحديبيّة مرّة أخرى!
ذلك .. لأنّ كلّا منها آية من آيات اللّه و دليل على صدق النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و وسيلة لهداية الناس إلى الصراط المستقيم، و كان في قسم منها (جنبة) أخبار بالمغيّبات، و كان بعضها لا ينسجم مع الظروف العادية، و هي في المجموع تعدّ معجزة واضحة من معاجز النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم.
و في الآية التالية أعطى اللّه بشارة أخرى للمسلمين إذ قال: وَ أُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً.
و هناك كلام بين المفسّرين في أنّ هذا الوعد يشير إلى أية غنيمة؟ و الى أي نصر؟! يرى بعضهم أنّه إشارة إلى فتح مكّة و غنائم حنين.
و يرى آخرون أنّه إشارة إلى الفتوحات و الغنائم التي كانت نصيب المسلمين بعد النّبي (كفتح فارس و الروم و مصر) كما يحتمل أيضا أنّه إشارة لجميع ما تقدّم ذكره [١].
عبارة لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها إشارة إلى أنّ المسلمين لم يحتملوا قبل ذلك أن يظفروا بمثل هذه الفتوحات و الغنائم، إلّا أنّه و ببركة الإسلام و الإمدادات الإلهية نالوا هذه القدرة و القوّة! و استنبط بعض المفسّرين من هذه الجملة أنّ المسلمين كانوا يتحدّثون عن مثل هذه الفتوحات، إلّا أنّهم كانوا يرون أنفسهم غير قادرين و خاصّة أنّنا نقرأ في قصة الأحزاب يوم بشّر النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم المسلمين بفتح بلاد فارس و الروم و اليمن اتخذ المنافقون كلامه هزوا! و جملة قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها إشارة إلى إحاطة قدرة اللّه على هذه الغنائم أو الفتوحات، و يرى بعض المفسّرين أنّها إشارة إلى إحاطة علمه، غير أنّ المعنى الأوّل أكثر انسجاما مع تعابير الآية الأخرى، و بالطبع لا مانع في الجمع بينهما
[١]- أخرى: هنا صفة لمحذوف تقدير (و مغانم أخرى لم تقدروا عليها) و هي منصوبة لعطفها على (وعدكم اللّه مغانم كثيرة) ..