الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٢ - ١- هداية اللّه و حريّة الإرادة
و التنفّر من الكفر و العصيان من المواهب الإلهية العظمى على البشر إذ تقول:
فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ نِعْمَةً وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [١].
فعلمه و حكمته يوجبان أن يخلق فيكم عوامل الرشد و السعادة و يكملها بدعوة الأنبياء إيّاكم و يجعل عاقبتكم الوصول إلى الهدف المنشود ... «و هو الجنّة».
و الظاهر أنّ الفضل و النعمة كليهما إشارة إلى حقيقة واحدة، هي المواهب الإلهية التي يمنحها عباده، غاية ما في الأمر أنّ «الفضل» إنّما سمّي فضلا لأنّ اللّه غير محتاج إليه و «النعمة» إنّما سمّيت نعمة لأنّ العباد محتاجون إليها، فهما بمثابة الوجهين لعملة واحدة! ...
و لا شكّ أنّ علم اللّه بحاجة العباد و حكمته في مجال التكامل و تربية المخلوقات توجبان أن يتفضّل بهذه النعم المعنوية الكبرى على عباده (و هي محبوبية الإيمان و التنفّر من الكفر و العصيان).
١- هداية اللّه و حريّة الإرادة
إنّ الآيات الآنفة تجسيد بيّن لوجهة نظر الإسلام في مسألة «الجبر و الإختيار» و الهداية و الإضلال، لأنّها توضح هذه اللطيفة- بجلاء- و هي أنّ اللّه يهيئ المجال «و الأرضية» للهداية و الرشد، فمن جهة يبعث رسوله و يجعله بين الناس و ينزل القرآن الذي هو نور و منهج هداية؛ و من جهة يلقي في النفوس العشق للإيمان و محبّته؛ و التنفّر و البراءة من الكفر و العصيان، لكن في النهاية يوكل للإنسان أن يختار ما يشاء و يصمّم بنفسه، و يشرع سبحانه التكاليف في هذا المجال! ...
[١]- (فضلا و نعمة) نصبا على أنّهما [مفعولان لأجله] للفعل حبّب إليكم أو أنّهما مفعولان مطلقان لفعلين محذوفين و تقديرهما: هكذا أفضل فضلا و أنعم نعمة ..