الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣١ - لا تكترث بأخبار الفاسقين
و ينبغي التذكير بهذه اللطيفة أيضا، و هي أنّ محتوى الآية لا ينافي المشاورة أبدا، لأنّ الهدف من المشاورة أو الشورى أن يعرب كلّ عن عقيدته و وجهة نظره، إلّا أنّ الرأي الأخير و النظر النهائي لشخص النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم كما يستفاد ذلك من آية الشورى أيضا ...
و بتعبير آخر ... إنّ الشورى هي موضوع مستقل، و فرض الرأي موضوع آخر، فالآية محل البحث تنفي فرض الرأي لا المشاورة.
و في أنّ المراد من «الفسوق» المذكور في الآية ما هو؟! قال بعض المفسّرين هو الكذب، إلّا أنّه مع الالتفات إلى سعة مفهومه اللغوي فإنّه يشمل كلّ خروج على الطاعة، فعلى هذا يكون التعبير ب «العصيان» بعده تأكيدا عليه، كما أنّ جملة وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ تأكيد على الجملة السابقة لها: حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ.
و قال بعضهم إنّ كلمة «الفسوق» إشارة إلى الذنوب الكبيرة في حين أنّ «العصيان» أعم منه ... إلّا أنّه لا دليل على ذلك ...
و على كلّ حال، فإنّ القرآن يقرّر قاعدة كلية و عامة في نهاية هذه الآية لواجدي الصفات المذكورة [فيها] فتقول: أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ.
أي لو حفظتم هذه الموهبة الإلهية «العشق للإيمان و التنفّر من الكفر و الفسوق» و لم تلوّثوا هذا النقاء و الصفات الفطرية فإنّ الرشد و الهداية دون أدنى شكّ في انتظاركم ...
و ممّا يستجلب النظر أنّ الجمل السابقة في الآية كانت بصيغة الخطاب للمؤمنين لكنّ هذه الجملة: أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ تتحدّث عنهم بصيغة «الغائب» و يبدو أنّ هذا التفاوت في التعبير جاء ليدلّ على أنّ هذا الحكم غير مختصّ بأصحاب النبي، بل هو قانون عام، فكلّ من حفظ صفاءه الفطري في أي عصر و زمان هو من أهل الرشد و الهداية و النجاة.
أمّا آخر الآيات محل البحث فتوضّح هذه الحقيقة و هي أن محبوبية الإيمان