الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٠ - ما المراد من الدخان المبين؟
١- إنّه إشارة إلى العقاب و العذاب الذي ابتلي به كفار قريش في عصر النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم لأنّه لعنهم و دعا عليهم
قال: «اللهم سنين كسني يوسف».
و بعد ذلك أصاب مكّة قحط شديد، حتى أنّهم كانوا يرون كأن بين السماء و الأرض عمودا من الدخان من شدة الجوع و العطش، و عسر الأمر عليهم حتى أكلوا الميتة و عظام الحيوانات الميتة.
فأتوا إلى النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و قالوا: يا محمّد، تأمرنا بصلة الرحم و قد هلك قومك! لئن رفع عنا العذاب لنؤمنن. فدعا النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم فارتفع العذاب و عم الخير و النعمة الوفيرة، لكنّهم لم يعتبروا بذلك، بل عادوا إلى الكفر مرة أخرى. [١] طبقا لهذا التّفسير فقد اعتبرت غزوة بدر هي البطشة الكبرى- أي العقوبة الشديدة- لأن المشركين تلقوا من المسلمين في بدر ضربات مهلكة ماحقة.
و طبقا لهذا التّفسير لم يكن للدخان وجود في الحقيقة، بل إن السماء قد بدت للناس العطاشى الجائعين كعمود الدخان، و على هذا فذكر الدخان هنا من باب المجاز، و هو يشير إلى تلك الحالة الصعبة المؤلمة.
و قال البعض: إنّ الدخان يستعمل عادة في كلام العرب كناية عن الشر و البلاء الذي يعم و يغلب. [٢] و يعتقد بعض آخر أنّه حين القحط و قلّة المطر تغطي السماء عادة أعمدة الغبار، و قد عبر هنا عن هذه الحالة بالدخان، لأن المطر ينزل بالغبار إلى الأرض فيصفو الأفق. [٣] و مع كل هذه الصفات، فإنّ استعمال كلمة الدخان هنا مجازا طبقا لهذا التّفسير.
٢- إن المراد من «الدخان المبين» هو ذلك الدخان الغليظ الذي سيغطي السماء
[١]- مجمع البيان، المجلد ٩، صفحة ٦٢، ذيل الآيات مورد البحث.
[٢]- يقول الفخر الرازي: إنّ العرب يسمّون الشر الغالب بالدخان. المجلد ٢٧، صفحة ٢٤٢.
[٣]- روح المعاني، المجلد ٢٥، ص ١٠٧.