الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧١ - قصة غزوة خيبر
و أخيرا فإنّ آخر جملة في الآية وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً هي في الحقيقة بمنزلة بيان العلة للجملة السابقة، و هي إشارة إلى أنّه مع قدرة اللّه على كلّ شيء فلا عجب أن ينال المسلمون مثل هذه الفتوحات!.
و على كلّ حال فإنّ الآية من إخبار القرآن بالمغيّبات و الحوادث الآتية، و قد حدثت هذه الفتوحات في مدة قصيرة و كشفت عن عظمة هذه الآيات بجلاء!
ملاحظة
قصة غزوة خيبر:
لمّا عاد النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم من الحديبيّة نحو المدينة أمضى شهر ذي الحجة كلّه و أياما من شهر محرم الحرام من السنة السابعة للهجرة في المدينة، ثمّ تحرّك بألف و أربعمائة نفر من المسلمين الذين كانوا حضروا الحديبيّة نحو «خيبر» [حيث كان مركزا للتحرّكات المناوئة للإسلام و كان النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم يتحيّن الفرص لتدمير ذلك المركز للفساد].
و قد صمّمت قبيلة غطفان في البداية أن تحمي يهود خيبر غير أنّها خافت بعدئذ عواقب أمرها (فاجتنبت حمايتها لهم).
فلمّا وصل النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم قريبا من قلاع خيبر أمر أصحابه أن يقفوا ثمّ رفع رأسه الشريف للسماء و دعا بهذا الدعاء:
«اللّهمّ ربّ السماوات و ما أظللن و ربّ الأرضين و ما أقللن، نسألك خير هذه القرية و خير أهلها و نعوذ بك من شرّها و شرّ أهلها و شرّ ما فيها».
ثمّ قال صلى اللّه عليه و آله و سلّم: «أقدموا بسم اللّه»،
و هكذا وصلوا خيبر ليلا و عند الصباح- حيث علم أهل خيبر بالخبر- وجدوا أنفسهم محاصرين من قبل جنود الإسلام، ثمّ فتح