الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٤ - نتيجة أخرى من الفتح المبين
أجل قد تبلغ الامتحانات الإلهية درجة أن تضعضع الإيمان الضعيف و تغيّر القلوب، و إنّما يثبت المؤمنين الصادقون الذين تحلّوا بالسكينة و الاطمئنان و سينعمون في يوم القيامة بنتائجه، و ذلك هو الفوز العظيم حقّا!.
غير أنّ إزاء هذه الجماعة، جماعة المنافقين و المشركين الذين تتحدّث الآية التالية عن عاقبتهم بهذا الوصف فتقول: وَ يُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ.
أجل، لقد ظنّ المنافقون حين تحرّك النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و معه المؤمنون من المدينة أن لا يعودوا نحوها سالمين كما تتحدّث عنهم الآية (١٢) من هذه السورة ذاتها فتقول: بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَ الْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً.
كما ظنّ المشركون أيضا أنّ محمّدا لن يعود إلى المدينة سالما مع قلّة العدد و العدد و سيأفل كوكب الإسلام عاجلا ... ثمّ يفصل القرآن ببيان عذاب هؤلاء و عقابهم و يجعله تحت عناوين أربعة فيقول أوّلا: عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ [١].
«الدائرة» في اللغة هي الحوادث و ما ينجم عنها أو ما يتّفق للإنسان في حياته، فهي أعم من أن تكون حسنة أو سيئة غير أنّها هنا بقرينة كلمة «السوء» يراد منها الحوادث غير المطلوبة!.
و ثانيا: وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.
و ثالثا: وَ لَعَنَهُمْ.
و رابعا و أخيرا: فإنّه بالمرصاد وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً.
و الذي يسترعي الانتباء أنّه في الحديبيّة كان أغلب الحاضرين من المسلمين رجالا، و في مقابلهم من المنافقين و المشركين رجالا أيضا، غير أنّ الآيات الآنفة أشركت الرجال و النساء في ذلك الفوز العظيم، و هذا العذاب الأليم، و ذلك لأنّ
[١]- «سوء» على زنة «نوع» كما يقول صاحب صحاح اللغة فيه معنى مصدري، و السوء) على وزن (نور) اسم مصدر، غير أنّ صاحب الكشّاف يقول أنّ كليهما، بمعنى واحد.