الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٥ - ظهرت علامات القيامة!
هل أن ظهور النبي من علامات قرب القيامة؟
يطرح هنا سؤال، و هو: كيف عدوا ظهور النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم من علامات اقتراب القيامة، و قد مرّ إلى الآن خمسة عشر قرنا و لا أثر للقيامة؟
و الإجابة عن هذا السؤال تتّضح بملاحظة واحدة، و هي أنّنا يجب أن نقارن بين ما مرّ من الدنيا و ما بقي منها، و سيظهر من خلال هذه المقارنة أن ما بقي من عمر الدنيا قليل جدا، و هو سريع الانقضاء، كما
ورد في حديث عن النّبي الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلّم، أنّه كان يخطب في أصحابه قبيل الغروب، فقال: «و الذي نفس محمّد بيده ما مثل ما مضى من الدنيا فيما بقي منها إلّا مثل ما مضى من يومكم هذا فيما بقي منه، و ما بقي منه إلّا اليسير» [١].
و تقول آخر آية من هذه الآيات و كاستخلاص لنتيجة البحوث التي وردت في الآيات السابقة حول الإيمان و الكفر، و مصير المؤمنين و الكفّار: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ أي: اثبت على خط التوحيد، فإنّه الدواء الشافي، و اعلم أنّ أفضل وسيلة للنجاة هو التوحيد الذي بيّنت الآيات السالفة آثاره.
و بناء على هذا، فلا يعني هذا الكلام أنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم لم يكن عالما بالتوحيد بل المراد الاستمرار في هذا الخط، و هذا يشبه تماما ما ذكروه في تفسير الآية: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ في سورة الحمد، بأنّها لا تعني عدم الهداية من قبل، بل تعني:
ثبّتنا على خط الهداية.
و يحتمل أيضا أن يكون المراد التدبّر في أمر التوحيد أكثر، و الارتقاء إلى المقامات الأسمى، حيث أنّه كلمّا تدبّر البشر فيه أكثر، و طالعوا آيات اللّه بدقّة أكبر، فإنّهم سيصلون إلى مراتب أرقى، و التدبّر بما قيل في الآيات السالفة في مورد الإيمان و الكفر، عامل يؤثر بحدّ ذاته في زيادة الإيمان و الكفر.
[١]- روح المعاني، المجلد ٢٦، صفحة ٤٨.