الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٤ - ظهرت علامات القيامة!
و بعد اليوم لا ينفع.
«الأشراط» جمع (شرط)، و هي العلامة، و على هذا فإنّ أشراط الساعة إشارة إلى علامات اقتراب القيامة.
و للمفسرين أقوال كثيرة حول المراد من علامات اقتراب القيامة هنا، حتى كتبت رسائل مختصرة و مفصّلة، في هذا الباب. إلّا أنّ الكثير يعتقدون أنّ المراد من «أشراط الساعة» في الآية- مورد البحث- هو ظهور شخص النّبي الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و يشهد لذلك
الحديث المروي عنه صلى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «بعثت أنا و الساعة كهاتين» و ضمّ إصبعيه السبابة و الوسطى [١].
و عدّ البعض مسألة «شقّ القمر»، و قسما آخر من حوادث عصر النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم من أشراط الساعة أيضا.
لقد وردت أحاديث عديدة في هذا الباب، و قد اعتبرت شيوع كثير من المعاصي بين الناس بالذات من علامات اقتراب القيامة، كالحديث الذي
يرويه «الفتال النيسابوري» (ره) في روضة الواعظين، عن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «من أشراط الساعة أن يرفع العلم، و يظهر الجهل، و يشرب الخمر، و يفشو الزنا» [٢].
بل، حتى الحوادث المهمّة و المؤثرة، كقيام المهدي- أرواحنا له الفداء- عدّت من أشراط الساعة.
لكن ينبغي أن نذكر أنّنا نبحث تارة في أشراط الساعة بصورة مطلقة، فنسأل: ما هي علامات اقتراب القيامة؟ و أخرى نبحث في مورد خصوص الآية. و المطلب في مورد الآية هو ما قلناه. و أمّا حول علامات اقتراب القيامة بصورة مطلقة فقد وردت بحوث و روايات كثيرة في الكتب الإسلامية المعروفة، و سنشير إليها فيما يأتي [٣].
[١]- مجمع البيان، تفسير القرطبي، تفسير في ظلال القرآن، و تفاسير أخرى، في ذيل الآيات مورد البحث، بتفاوت يسير في التعبير.
[٢]- نور الثقلين، المجلد ٥، صفحة ٣٧.
[٣]- يتّضح ممّا قلناه أنّ ليس المراد من جملة: (فقد جاء أشراطها) تحقق كلّ علامات القيامة و ظهورها في عصر النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم بل المراد أنّ بعضها قد ظهر، و هو يخبر عن اقتراب القيامة، و إنّ كانت بعض الأشراط ستتحقق و تتّضح فيما بعد.