الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٨ - آيات اللّه في كلّ مكان
نفعه على الإنسان من خلال ما ينتج عن هذا الاختلاف من المحاصيل الزراعية المختلفة و النباتات و الفواكه، و نزول الثلوج و هطول الأمطار و البركات الأخرى.
و الطريف أنّ العلماء يقولون: بالرغم من التفاوت الشديد بين مناطق الأرض المختلفة من ناحية طول الليل و النهار و قصرهما، فإنّنا إذا حسبنا مجموع أيّام السنة فسنرى أنّ كلّ المناطق تستقبل نفس النسبة من أشعة الشمس تماما [١].
ثمّ تتناول الحديث في الفقرة الثانية عن الرزق السماوي، أي «المطر» و الذي لا كلام في لطافة طبعه و رقته، و لا بحث في قدرته على الإحياء، و بعثه الحياة في كلّ الأرجاء و منحها الجمال و الروعة.
و لم لا يكون كذلك، و الماء يشكل الجانب الأكبر و القسم الأساسي من بدن الإنسان، و كثير من الحيوانات الأخرى، و النباتات؟
ثمّ تتحدث في الفقرة الثالثة عن هبوب الرياح .. تلك الرياح التي تنقل الهواء المليء بالأوكسجين من مكان إلى آخر، و تضعه تحت تصرف الكائنات الحية، و تبعد الهواء الملوث بالكاربون إلى الصحارى و الغابات لتصفيته، ثمّ إعادته إلى المدن.
و العجيب أنّ هاتين المجموعتين من الكائنات الحية- أي الحيوانات و النباتات- متعاكسة في العمل تماما، فالأولى تأخذ الأوكسجين و تعطي غاز ثاني أوكسيد الكاربون، و الثانية على العكس تتنفس ثاني أوكسيد الكاربون و تزفر الأوكسجين، ليقوم التوازن في نظام الحياة، و لكي لا ينفذ مخزون الهواء النقي المفيد من جو الأرض بمرور الزمان.
إنّ هبوب الرياح، إضافة إلى ذلك فانّه يلقح النباتات فيجعلها حاملة للأثمار و المحاصيل، و ينقل أنواع البذور إلى الأراضي المختلفة لبذرها هناك، و ينمي
[١]- وردت بحوث مفصلة حول اختلاف الليل و النهار، في سورة البقرة- ذيل الآية ١٦٤ و في سورة آل عمران ذيل الآية ١٩٠، و في سورة يونس ذيل الآية ٦، و في ذيل الآية ٧١ من سورة القصص.