توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٣٠٢ - المبحث الرابع في أحوال المشايخ شكر الله مساعيهم الجميلة
[ترجمة المصنف نفسه]
[٦٠] وحيث إنّ العبد الذي أقلّهم علماً وعملًا وأكثرهم خطأً وزللًا، مصنّف هذه الرسالة وجامع هذه المقالة، المسمّاة ب «توضيح المقال في علم الرجال» نظم نفسه في جملتهم الجميلة، فليدخل اسمه في سلك أساميهم الشريفة الجليلة، لتحصيل توافق العالمين وتكميل العدد المذكور إلى الستّين.
فأقول: سُمِّيتُ بعليّ، ووُلدت في سنة عشرين بعد ألف ومائتين من الهجرة الشريفة، في قرية قرب بلدة طهران بفرسخين، في سفح جبل هناك، المسمّاة ب «كنّ»- بفتح الكاف وتشديد النون- لتستّرها بانخفاض محلّها، قال تعالى: «وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً».[١] وذهبتُ إلى المعلّم بسعي منّي والتماس، فاستغنيت عنه في مدّة قليلة، ثمّ كنت مصرّاً على الدخول في العلوم العربيّة الأدبيّة، واستمرّ عَلَيَّ المنع إلى قرب عشرين سنة فوُفّقت عند ذلك لذلك بدعوات شافية وشفعاء كافية، إلى أن وُفِّقْتُ لمجاورة الروضات الساميات والعتبات العاليات، فببركاتهم وشفاعاتهم عليهم السلام شرعت في تصنيف الأُصول، وكتبت فيها جملة وافية وعمدة نافعة، برز منها أكثر مسائل الأوامر والنواهي والمفاهيم والاستصحاب في رسالة مستقلّة، بل لم يبق منها إلّانزر يسير في سنة أربع وأربعين بعد ألف ومائتين، إلى أن وقع الطاعون العظيم في أكثر البلاد خاصّة في العراق، فعاقني ذلك وغيره- كغيري- عن الاشتغال، وصرنا مدّة سنتين أو أزيد في حلّ وارتحال، إلى أن وُفّقت ثانياً للمجاورة، فاشتغلت بتصنيف الفقه؛ لما رأيت من ذهاب الرجال ودنوّ الآجال وانقطاع الآمال، فحيث لم يكن عندي ما يحتاج إليه من الكتب والأسباب، لعدم مساعدة الدهر مع معاضدة شدّة الفقر، كنت أكتب في كلّ موضع يتيسّر لي- بعد كدٍّ شديد وشَدٍّ أكيد- ما يحتاج إليه في ذلك الموضع.
[١]. النحل( ١٦): الآية ٨١.