توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٢١٣ - فالمقام الأول في ذكر أسباب الذم بالجوارح وبيان ألفاظها
قلت: هذا منه قدس سره كما سبق، فأيّ منافاة لاحتمال خلاف الظاهر في الظهور ثمّ ترجّي ظهور الخلاف، فإن كان مجرّد الترجّي، فلا كلام، وإلّا فالظاهر خلافه؛ لظهور النفي المزبور في نفي المعتبر من الوثوق والاعتماد.
نعم، لو قيّده بالثقة بقوله: «ليس بذاك الثقة» كان كما ذكره، وهو واضح.
ومنه قولهم: «ليس حديثه بذلك النقيّ» لأنّه أضعف في ذمّ الحديث من «ليس بنقيّ الحديث» وأمّا القدح بهما في العدالة فلا فيهما، كما مرّ.
ومنها: «كاتب الخليفة» أو «الوالي» أو «من عمّاله» أو «كان عاملًا من قِبَل فلان» ونحو ذلك، فإنّ ظاهرها القدح، كما اعترف به العلّامة في ترجمة حذيفة حيث إنّه قيل في حقّه: «إنّه كان والياً من قِبَل بني أُميّة» فقال العلّامة: «يبعد انفكاكه عن القبيح».[١] ويؤيّد ذلك ما رووه في أحمد بن عبداللَّه الكرخيّ أنّه كان كاتب إسحاق بن إبراهيم فتاب وأقبل على تصنيف الكتب، إلّاأنّ المرويّ عنه غير معلوم، أو طاهر بن محمّد بن عليّ بن بلال.
قال في الفوائد: «لم نَرَ من المشهور التأمّل من هذه الجهة، كما في يعقوب بن يزيد وحذيفة بن منصور وغيرهما».
قال: «ولعلّه لعدم مقاومتهما التوثيق المنصوص أو المدح المنافي، باحتمال كونهما بإذنهم أو تقيّةً، حفظاً لأنفسهم أو غيرهم، أو باعتقادهم الإباحة أو غير ذلك من الوجوه الصحيحة».[٢] قلت: نعم، ولكنّه لاينافي ظهور الإطلاقفيما مرّ، وهو رحمه الله أيضاً ليسفي مقام دفعه.
ومنها: أن يروي الراوي عن الأئمّة عليهم السلام على وجه يظهر منه أخذهم عليهم السلام رواةً لاحججاً، كأن يقول: «عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن عليّ عليهم السلام» أو «عن الرسول صلى الله عليه و آله» فإنّه مظنّة عدم كونه من الشيعة، إلّاأن يظهر من القرائن كونه منهم، مثل أن يكون ما رواه
[١]. خلاصة الأقوال، ص ٦٠، الرقم ٢.
[٢]. فوائد الوحيد البهبهاني، ص ٦٢.