توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٨٠ - الفرق بين الشهادة والفتوى ومطلق النبأ
مضافاً إلى أنّ مقتضى كونه من النبإ عدم قبول المرسل منه، وقد عرفت أنّ أكثر ما في الخلاصة ونظائرها من هذا القبيل، كما أنّ مقتضاه عدم قبول ما كان بالاجتهاد في حقّ المجتهدين، بل الاكتفاء بالواحد في مطلق الجرح والتعديل؛ لصدق النبإ في مطلقهما.
ودفع هذا الإلزام بقيام الدليل في غير المقام على اعتبار التعدّد، مدفوع بشموله للمقام حيث كان التوثيق ونحوه بالشهادة، كما ذكرناه.
وأمّا تخيّل توجيه مقالة المشهور بكون الاكتفاء من جهة الشهادة، وأنّه يكفي فيها الواحد في المقام أو مطلقاً إلّافيما نصّ فيه على التعدّد، فيدفعه ما فرغنا عنه في القضاء من ثبوت العموم على اعتبار العدد في الشهادة مطلقاً وقلنا: إنّ ظاهرهم كونه من المسلَّمات، فليس أوّلًا يصحّ إلّاما ذكرناه، لأنّه الذي يجامع الاكتفاء بالواحد عدلًا كان أو غيره، بقولٍ كان توصيفه أو بكتب، بقطع أخير أو بظنّ إلى غير ذلك ممّا ينافي الطريقتين دون المختار.
نعم، يشكل عليه حيث كان التوصيف بطريق الشهادة القولية؛ إذ مقتضى عموم اعتبار التعدّد فيها اعتباره في المقام، فيلزم التفصيل.
ويمكن دفعه أوّلًا: بأنّه خارج عن مفروض البحث الذي هو المراجعة إلى كتب الرجال.
وثانياً: بالتزام تخصيص العموم المزبور؛ لظهور الإجماع المركّب في كفاية الواحد، وحصول الظنّ المكتفى به للانسداد في الغالب، ولذا لا يجب تحصيل العلم مع إمكانه، فمثله العلميّ.
وثالثاً: بالتزام التفصيل بعد ما اقتضاه الدليل، والأمر سهل بعد ندور الفرض.
هذا كلّه هو الكلام في المقام الأوّل.
ونقول في الثاني: إنّ الذي يظهر اختلافهم فيه على أقوال:
أحدها: أنّه من باب العمل بالشهادة، حكاه الشهيد الثاني في درايته[١] عن بعضهم،
[١]. الرعاية، ص ١٩٣.