توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٧٩ - الفرق بين الشهادة والفتوى ومطلق النبأ
بالأوصاف المزبورة بالنقل عن النجاشيّ والشيخ والكشّي والغضائريّ وغيرهم، وهو الغالب في الخلاصة والإيضاح والنقد ونحوها، وفي جماعة كثيرة أيضاً من معاصريهم أو قريبي العصر إليهم بالشهادة.
ومنه يظهر أنّ إطلاق كون الجميع من باب الشهادة كما ترى، كإطلاق كونه من النبإ والرواية في مقابل الشهادة وإن أُسند إلى الشهرة، مع التأمّل في صحّة الإسناد بهذا المعنى المقابل لما اخترناه؛ إذ الموجود في كلمات الأكثر كفاية تعديل وتضعيف الواحد، ولا دلالة في ذلك على ما ذُكر، فإنّا أيضاً نكتفي بالواحد، فلعلّ- بل هو الظاهر من كلمات جمع وصريح آخرين- كون وجهه الاكتفاء بحصول الظنّ لانسداد باب العلم والعلميّ؛ لوضوح عدم حصوله من أقوالهم، وعدم الغنى بما هو من شهاداتهم مع ما مرّ في المنع عن كفاية الكتب عنها.
قال في الفصول- بعد إسناد الاكتفاء بالواحد إلى المشهور واعتبار التعدّد إلى قائل مجهول-: «ومرجع النزاع إلى أنّ تزكية الراوي هل هي من باب الشهادة أو من باب الرواية أو مبناها على الظنون الاجتهادية؟ فمن اعتبر فيها التعدّد جعلها من القسم الأوّل، ومَنْ لم يعتبر فيها التعدّد جعلها من أحد القسمين الأخيرين».[١] انتهى.
ويؤيّد ذلك ما مرّ عن التعليقة من ركون الأصحاب إلى توثيق وتضعيف ابن فضّال بل أخذ الجميع منه، وكذا عن ابن عقدة، وهُما على خلاف المذهب لاتقبل شهادتهما بالإجماع وظهور الكتاب المفيد لكون الشاهد ممّن نرضى به، ولا نرضى بمخالف المذهب إلّافي مقام الإلجاء والضرورة بحكم العقل وكونه على وصف العدل الظاهر ولو بالإطلاق إلى العدل بالمعنى الأخصّ المعتبر فيه الإيمان وكذلك السنّة، وكذا روايتهما لاشتراط الإيمان والعدالة بالمعنى الأخصّ كما هو الظاهر منها في أدلّة اعتبارها حتّى محكيّ الإجماع عن الشيخ. وتوجيه قبولهم بأنّ الشرط العدالة بالمعنى الأعمّ ليس هنا بأولى ممّا ذكرناه.
[١]. الفصول الغرويّة، ص ٢٩٧.