توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٢٣٤ - الفصل الثالث في الإشارة إلى جملة ألفاظ عندهم لاتفيد مدحا ولا قدحا
بالاستدلال الكامل أو غيره، أو لجمع مهمّات المطالب لرجوع الغير إليه، كما في الرسائل العمليّة ونحوها، أو تأليفاً لجمع ما شتّت من أخبار أو لغة أو رجال أو حكايات لغرض سهولة الأمر على الراجع وكفايته بمقصوده، كان من المستنبطين أو الوعّاظ أو الزهّاد أو نحو ذلك. فالقسم الأوّل كالأصل، والثاني كغيره من الكتب.
وممّا يؤيّد ما ذكرناه- بعد ما سمعت من تصريح الجماعة- أنّه لم نقف في التراجم على أن يقال: لفلان أصلان أو أُصول، أو مع الوصف بالكثرة، وكذا: إنّ له أصلًا في كذا.
وهذا كلّه بخلاف الكتاب والمصنَّف، لمكان الدواعي إلى تكثّرهما، وجَعْل كلّ قسم في مطلب أو باب من العلم، بخلاف الأصل، فكلّ ما وصل إليه من الأخبار، وعنده أنّه ليس في مكتوب محفوظ أو أنّه فيما لاتَصل الأيادي إليه، يكتبه في مجموعة واحدة، ولعدم اتّحاد ما فيه مقصداً لايقال له: إنّه في كذا.
وهذا بخلاف النوادر؛ فإنّه وإن شارك الأصل فيما ذكرناه إلّاأنّ المجتمع فيه قليل من الأحاديث غير المشتبه في كتاب، فمرّة هي من سنخ واحد، فيقال: إنّه نوادر الصلاة أو الزكاة مثلًا، وأُخرى من أصناف مختلفة، فيقتصر على أنّه نوادر أو كتاب نوادر.
فعن روضة المتّقين: «النوادر هي أخبار متفرّقة لايجمعها باب، ولا يمكن لكلِّ منها ذكر باب، فتجمع وتسمّى بالنوادر».[١] وفي الوافي: «هي الأحاديث المتفرّقة التي لايكاد يجمعها معنى واحد حتّى تدخل معاً تحت عنوان».[٢] قلت: قيد القلّة محتاج إليه للتميّز عن الأصل، ولعلّ في الأوّل إشارةٌ إليه في أخير كلامه.
ولقد نصّ عليها في فوائد التعليقة، قال: «وأمّا النوادر فالظاهر أنّه ما اجتمع فيه أحاديثلاتنضبط في باب؛ لقلّته بأن يكون واحداً أو متعدّداً، لكن يكون قليلًا جدّاً،
[١]. مرآة العقول، ج ١، ص ١٥٤.
[٢]. الوافي، ج ١، ص ٤٢( خاتمة مقدّمة المؤلّف).