توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ١٩٩ - الفصل الأول في الإشارة إلى جملة ألفاظ مستعملة عندهم في المدح المطلق
الاعتماد عليهم، لا صحّة رواياتهم بحيث يستغنى عن ملاحظة أحوال مَن يروُون عنه كما فيما مرّ.
وهذه الشهرة حكاها غيره أيضاً وإن كان في نقله رحمه الله كفاية.
وقد نقل أيضاً أقوالًا في بيان مستند المشهور، فعن قائل أنّه حكم العلّامة بالصحّة.
وعن جماعة أنّهم مشايخ الإجازة، وهَمْ ثقات لايحتاجون إلى التوثيق نصّاً. وعن أُخرى: أنّ مشايخ الإجازة لاتضرّ مجهوليّتهم؛ لأنّ حديثهم مأخوذ من الأُصول المعلومة، وذكرهم لمجرّد اتّصال السند أو للتبرّك.[١] قلت: لايخفى ضعف الجميع، وحيث لا يعتبر في اعتبار الشهرة متأصّلةً أو مرجّحةً ثبوت مدركها لم يكن لنا حاجة إلى تطويل الكلام في إثبات مدرك صحيح لها، كما لم نحتج إلى إثبات مدرك الإجماع على ما مرّ.
ومنها: قولهم: «صحيح الحديث» ولا ريب في إفادته مدح الراوي في روايته مدحاً كاملًا، بل في نفسه أيضاً، كما مرّ فيما سبقه.
وهل يفيد وثاقته وعدالته أيضاً أم لا؟ أسند الأوّلَ في الفوائد إلى توهّم بعض.[٢]
والذي يظهر أنّه في عبائر القدماء أضعف من قولهم: «ثقة في الحديث» وذلك لما حكاه غير واحد منهم في الفوائد: «أنّ المراد به عند القدماء هو ما وثقوا بكونه من المعصوم عليه السلام أعمّ من أن يكون منشؤ وثوقهم كون الراوي من الثقات وأمارات أُخر، ومن أن يقطعوا بصدوره عنه عليه السلام أو يظنّوا به».
ثمّ قال: «ولعلّ اشتراطهم العدالة- على ما أشرنا- إليه لأجل أخذ الرواية عن الراوي من دون حاجة إلى التثبّت وتحصيل أمارات تورث لهم الوثوق المعتدّ به، كما أنّه عند المتأخّرين أيضاً كذلك».[٣] قلت: قد صرّح بذلك كثير منهم خصوصاً مَنْ تأخّر عنه، وظاهرٌ أنّهم أرادوا به
[١]. فوائد الوحيد البهبهاني، ص ٥٧.
[٢]. فوائد الوحيد البهبهاني، ص ٢٧.
[٣]. فوائد الوحيد البهبهاني، ص ٢٧.