توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ١٨٥ - الفصل الأول في الإشارة إلى جملة ألفاظ مستعملة عندهم في المدح المطلق
ويؤيّده جريان ما استندوا إليه في استفادة الإماميّة في استفادة الضبط وزيادة عرفتها في اللفظة السابقة، ولذا تراهم يصحّحون السند إذا كان رجاله ممّن قيل في حقّه: ثقة، بل الغالب في الرجال إطلاق هذه اللفظة دون «عدل» أو «عادل».
وقد عرفت أنّ المعروف المدّعى عليه الإجماع اعتبارُ الضبط، فعملهم مع بنائهم على اشتراط الضبط أقوى شاهدٍ على استفادة الضبط من هذه اللفظة، إلّاأن يقال:
استفادته من الخارج صرفاً كالأصل والغلبة على ما مرّ.
لكن لايبعد أن يقال: إنّ هذا الاحتمال وإن لم يكن بعيداً في اللفظة السابقة إلّاأنّه بعيد في المقام؛ لظهور الوثوق بشخص لغةً وعرفاً في الائتمان والاعتماد عليه.
ففي المصباح المنير: «وثق الشيء- بالضمّ- وثاقة: قَوِي وثبت، فهو وثيق ثابت محكم، وأوثقتُه: جعلتُه وثيقاً، و وثقت به أثِق بكسرهما ثقةً ووثوقاً: ائتمنته، وهو وهي وهُمْ ثقة؛ لأنّه مصدر. وقد يجمع في الذكور والإناث، فيقال: ثقات، كما قيل:
عدات».[١] وفي القاموس: «وثق به- كوَرِثَ- ثقة ومَوْثِقاً: ائتمنه».[٢] قلت: وفي العرف كذلك، مع أنّ الأصل عدم النقل، وعلى فرضه إلى ما يقرب من المعنى اللغوي؛ للغلبة في النقل، وللتنافر في قولهم: «فلان ثقة كثير النسيان» ما ليس في قولهم: «فلان ثقة فطحيّ أو واقفيّ» ويقال كثيراً: «فلان نصرانيّ ثقة» ولا يقال: «ثقة كثير النسيان».
وبالجملة، فالظاهر الاكتفاء باللفظ المزبور في تصحيح الخبر بالاصطلاح المتأخّر إذا لم يثبت كون الرجل من غير الإماميّة.
ولكن هنا أُمور:
أحدها: أنّه هل يُعتبر كون القائل لهذا اللفظ إماميّاً كما يعتبر كونه عادلًا أم لا؟
[١]. المصباح المنير، ص ٣٦٤،« وثق».
[٢]. القاموس المحيط، ج ٣، ص ٤١٦،« وثق».