مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩ - ٩ كتابُه
هَداكُم بِجَدَّي مُحَمَّدٍ فَأَنقَذَكُم بهِ مِنَ الضَّلالَةِ، وَرَفَعَكُم بهِ مِنَ الجَهالَةِ، وأعزَّكُم بهِ بَعدَ الذِّلَةِ، وكَثَّركُم بهِ بَعدَ القِلَّةِ.
إنَّ مُعاوِيَةَ نازَعَني حَقَّاً هُوَ لي دُونَهُ، فَنَظَرتُ لِصَلاحِ الأُمَّةِ وَقَطعِ الفِتنَةِ، وَقَد كُنتُم بايَعتُموني عَلى أن تُسالِمونَ مَن سالَمتُ، وَتُحارِبونَ مَن حارَبتُ، فَرَأيتُ أن أسالِمَ مُعاوِيَةَ، وَأضَعَ الحَربَ بَيني وَبَينَهُ وَقَد بايَعتُهُ، وَرَأيتُ حَقنَ الدِّماءِ خَيراً مِن سَفكِها، ولَم أُرِد بذِلِكَ إلَّاصلاحَكُم وَبقاءَكُم، وإن أَدري لَعَلَّهُ فِتنَةٌ لَكُم وَمتاعٌ إلى حِينٍ.
[١]
أقول: كتب معاوية كتاباً إلى الحسن ٧ مشتملًا على الصُّلح، و بُنُوده و شرُوطه و أرسله إليه أنْ لو أمَّنت النَّاس بايعتك:
قال البلاذريّ: و وَجَّه معاوية إلى الحسن عبد اللَّه بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس- ثمَّ ذكر ما جرى بينه و بين الحسن ٧ فقال: و بعث أي الحسن ٧- معهما عمرو بن سلمة الهمدانيّ ثمَّ الأرحبيّ، و محمَّد بن الأشعث الكنديّ، ليكتبا على معاوية الشَّرط و يعطياه الرّضى.
فكتب معاوية كتاباً نسخته:
بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم
هذا كتاب للحسن بن عليّ من معاوية بن أبي سفيان.
إنِّي صالَحتُك عَلى أنَّ لكَ الأمرَ مِن بَعدي، و لَكَ عَهدُ اللَّهِ وَ ميثاقُهُ و ذِمَّتُه و ذِمَّةُ رَسولِهِ ٦، وَ أشدُّ ما أخَذَهُ اللَّهُ عَلى أحَدٍ مِن خَلقِهِ مِن عَهدٍ وَ عَقدٍ، لا أبغيكَ غائِلَةً وَ لا مَكروهاً، وَ عَلى أن أعطِيَكَ في كُلِّ سَنَةٍ ألفَ ألفَ دِرهَمٍ مِن
[١]. كشف الغمّة: ج ٢ ص ١٩٦، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٦٥ ح ١٣؛ الفتوح لابن أعثم: ج ٤ ص ٢٩١ نحوه و راجع:
أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٢٨٧، الصّواعق المحرقة: ص ١٣٦، الفصول المهمّة: ص ١٦١، ينابيع المودّة: ج ٢ ص ٤٢٥ الرّقم ١٧٣.