مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٥ - ١٩ وصيَّتُه
يا أخي، إنِّي أُوصيكَ بوصيَّةٍ فَاحفَظها: إذا أنا مِتُّ فَهَيِّئنِي، ثُمَّ وَجِّهنِي إلى رسول اللَّه ٦ لأُحْدِثَ بِهِ عَهداً، ثُمَّ اصرِفني إلى أُمِّي ٣، ثُمَّ رُدَّني فادفنِّي بِالبَقيعِ، وَاعلَم أنَّهُ سَيُصيبُني مِن عائِشةَ ما يعلَمُ اللَّهُ، والنَّاسُ صَنِيعُها عَداوَتُها للَّهِ وَلِرَسولِهِ، وَعَداوَتُها لَنا أَهلَ البَيتِ.
فَلمَّا قُبِضَ الحَسَنُ ٧ وَوُضِع عَلى السَّريرِ ثُمَّ انطلَقوا بِهِ إلى مُصَلَّى رَسولِ اللَّه ٦ الَّذي كانَ يُصلِّي فيهِ عَلى الجَنائِزِ، فَصلَّى عَلَيهِ الحُسَينُ ٧، وَحُمِلَ وَأُدخِلَ إلى المَسجِدِ.
فَلمَّا أُوقِفَ عَلى قبر رَسولِ اللَّه ٦، ذهَب ذو العُوَينَين إلى عائِشَةَ، فَقالَ لَها:
إنَّهُم قَد أقبَلوا بِالحَسَنِ لِيَدفُنوا مَعَ النَّبيِّ ٦، فَخَرَجَت مبادِرةً عَلى بَغلٍ بِسَرجٍ، فَكانَت أوَّلَ امرَأةٍ رَكِبَت في الإسلام سَرجاً.
فَقالَت: نَحُّوا ابنَكُم عَن بَيتي، فَإنَّهُ لا يُدفَنُ في بَيتي، وَيُهتَكُ عَلى رَسولِ اللَّهِ حِجابُهُ.
فَقالَ لها الحُسَينُ ٧: قدِيماً هتَكتِ أنتِ وَأبوكِ حِجابَ رَسولِ اللَّهِ ٦، وَأدخَلتِ عَلَيهِ بَيتَهُ مَن لا يُحِبُّ قُربَهُ، وَإنَّ اللَّهَ سائِلُكِ عَن ذلِكَ يا عائِشةُ.
[١]
و في رواية اخرى:
عن سهل، عن محمَّد بن سليمان، عن هارون بن الجَهْم، عن محمَّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر ٧ يقول:
لمَّا احْتُضر الحسن بن عليّ ٨، قالَ للحُسَينِ:
يا أخي، إنِّي أُوصيكَ بِوَصِيَّةٍ فَاحفَظها، فَإذا أنا مِتُّ فَهَيِّئنِي، ثُمَّ وَجِّهنِي إلى رَسولِ اللَّهِ ٦، لأُحدِثَ بِهِ عَهداً، ثُمَّ اصرِفني إلى أُمِّي فاطِمَةَ ٣، ثُمَّ رُدَّني فَادفِنِّي بِالبَقيعِ، واعلَم أنَّهُ سَيُصيبُني مِنَ الحُمَيرَاء ما يَعلمُ النَّاسُ مِن صَنِيعِها، وَعداوَتِها للَّهِ وَلِرَسولِهِ ٦، وعَداوَتِها لَنا أهلَ البَيت.
فَلَمَّا قُبِضَ الحَسَنُ ٧، ووضِعَ عَلى سَريرِهِ، فَانطَلَقوا بِهِ إلى مُصلَّى رَسولِ اللَّهِ ٦ الَّذي كانَ يُصَلِّي فيهِ عَلى الجَنائِزِ، فَصُلِّي عَلى الحَسَنِ ٧، فَلَمَّا أن صُلِّي عَلَيهِ حُمِلَ، فَأُدخِلَ المَسجِدَ فَلَمَّا
[١]. الكافي: ج ١ ص ٣٠٠ ح ١، مدينة المعاجز: ج ٣ ص ٣٤٠ الرّقم ٩٢٢ نحوه.