مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٦ - ١٩ وصيَّتُه
أُوقِفَ عَلى قَبرِ رَسولِ اللَّهِ ٦ بَلَغَ عائِشَةَ الخَبَرُ، وَقيلَ لها: إنَّهُم قَد أقبَلوا بِالحَسَنِ بنِ عليٍّ لِيُدفَنَ مَعَ رَسولِ اللَّهِ، فَخَرَجَتْ مُبادِرَةً عَلى بَغْلٍ بِسَرجٍ فَكانَت أوَّلَ امرَأَةٍ رَكبَت في الإسلامِ سَرجاً، فَوَقَفَت، وَقالَت: نَحُّوا ابنَكُم عَن بَيتي، فَإنَّهُ لا يُدفَنُ فيهِ شَيءٌ ولا يُهتَكُ عَلى رَسولِ اللَّهِ حِجابُهِ.
فَقال لها الحُسَينُ بنُ عَليٍّ (صلوات الله عليهما): قَدِيماً هَتَكتِ أنتِ وَأبوكِ حِجابَ رَسولِ اللَّهِ، وَأدخَلتِ بَيتَهُ مَن لا يُحِبُّ رَسولُ اللَّهِ قُربَهُ، وَإنَّ اللَّهَ سائلُكِ عَن ذلِكَ يا عائشةُ، إنَّ أخي أمرَني أن أُقَرِّبَهُ مِن أبيهِ رَسولِ اللَّهِ ٦ لِيُحدِثَ بِهِ عَهداً.
وَاعلَمي أنَّ أخي أعلَمُ النَّاسِ بِاللَّهِ وَرَسولِهِ، وَأعلمُ بِتأْويلِ كِتابِهِ مِن أن يَهتِكَ عَلى رَسولِ اللَّهِ سِترَهُ، لِأنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وَتَعالى يَقولُ: «يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَاتَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِىّ إِلَّآ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ» [١]، وَقَد أَدخَلتِ أنتِ بَيتَ رَسولِ اللَّهِ ٦ الرِّجالَ بِغَيرِ إذنِهِ، وَقَد قالَ اللَّهُ عز و جل: «يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَاتَرْفَعُوا أَصْوَ اتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىّ» [٢]، وَلَعَمري لَقَد ضَربتِ أنتِ لِأبِيكِ وَفارُوقِهِ عِندَ أُذُنِ رَسولِ اللَّه ٦ المَعاوِلَ، وَقالَ اللَّهُ عز و جل: «إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَ اتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى» [٣]، ولَعَمرِي لَقَد أدخَلَ أبوكِ وفارُوقُهُ عَلى رَسولِ اللَّهِ ٦ بِقُربِهِما مِنهُ الأذَى، وَما رَعَيا مِن حَقِّهِ ما أمَرَهُما اللَّهُ بهِ عَلى لِسانِ رَسولِ اللَّهِ ٦، إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِنَ المُؤمِنينَ أمواتاً ما حَرَّمَ مِنهُم أحياءً، وَتَاللَّهِ يا عائشةُ، لو كانَ هذا الَّذي كرِهْتِيهِ مِن دَفْنِ الحَسَنِ عِندَ أبيهِ رَسول اللَّه (صلوات الله عليهما) جائِزاً فيما بَينَنا وَبَينَ اللَّهِ لعلِمتِ أنَّهُ سَيُدفَنُ، وإنْ رُغِمَ مَعطِسُكِ.
قال: ثُمَّ تكلَّم محمَّد بن الحنفِيَّة، وقال: يا عائشة يَوماً على بَغْلٍ، ويَوماً عَلى جَمَلٍ فما تَمْلِكِينَ نَفسَكِ، ولا تمْلِكين الأرضَ عَداوَةً لِبني هاشِمٍ.
قال: فأقبلت عليه، فقالت: يا ابن الحنفيَّة، هؤلاء الفواطِمُ يتكَلَّمُونَ، فَما كلامُكَ؟
[١] الأحزاب: ٥٣.
[٢] الحجرات: ٢.
[٣] الحجرات: ٣.