مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦١ - ١٧ وصيَّتُه
ألا وَإنَّ في رَأسي كَلاماً لا تَنزِفُهُ الدِّلاءُ، وَلا تُغيِّرُهُ نَغْمَةُ الرِّياحِ، كَالكِتابِ المُعجَمِ في الرَّقِّ المُنَمنَمِ، أهُمُّ بإِبدائِهِ، فَأجِدُني سُبِقتُ إليه سَبقَ الكِتابِ المُنزَلِ، أو ما جاءَ ت بِهِ الرُّسُلُ، وَإنَّه لَكَلامٌ يَكِلُّ بِهِ لسانُ النَّاطِقِ، وَيَدُ الكاتِبِ، حَتَّى لا يَجِدَ قلَماً، وَيُؤْتوا بالقِرطاسِ حُمَماً، فَلا يَبلُغُ إلى فَضلِكَ، وكَذلِكَ يَجزي اللَّهُ المُحسِنينَ، وَلا قُوَّةَ إلّابِاللَّهِ.
الحُسينُ أعلَمُنا عِلماً، وَأثقَلُنا حِلماً، وَأقرَبُنا مِن رَسولِ اللَّهِ ٦ رَحِماً، كانَ فَقيهاً قَبلَ أن يُخلَقَ، وَقَرأ الوَحيَ قَبلَ أن يَنطِقَ، وَلَو عَلِمَ اللَّهُ في أحَدٍ خَيراً ما اصطَفى مُحَمَّداً ٦، فَلمَّا اختارَ اللَّهُ مُحَمَّداً، وَاختارَ مُحَمَّدٌ عَلِيّاً، وَاختارَكَ عَليٌّ إماماً، وَاختَرتَ الحُسينَ، سَلَّمنا وَرَضِينا مَن هُوَ بِغَيرِهِ يَرضى، وَمَن غيرُه كنَّا نَسلَمُ بِهِ مِن مُشكِلاتِ أمرِنا.
[١]
١٧ وصيَّتُه ٧ إلى الحسين ٧ و ابن الحنفيَّة
فيالأخبار الطّوال:
إنَّ الحسن رضى الله عنه اشْتكى بالمدينة، فثَقُلَ، و كان أخوه محمَّد بن الحَنَفِيَّة في ضَيْعَةٍ له، فأرسل إليه، فوَافَى، فدخل عليه، فجلس عن يساره، و الحسين عن يمينه، ففتح الحسن عينه، فرآهما، فقال للحسين:
يا أخي، أُوصِيكَ بِمُحَمَّدٍ أخيكَ خَيراً، فَإنَّهُ جلدةُ ما بَينَ العَينَينِ.
ثُمَّ قالَ:
يا مُحَمّدُ، وَأنا أُوصيكَ بِالحُسَينِ، كانِفهُ وَوَازِرهُ.
ثُمَّ قالَ:
ادفِنوني مَعَ جَدّي ٦، فَإن مُنِعتُم فَالبَقِيعُ.
ثمَّ تُوُفِّي، فمنع مروان أنْ يُدْفَن مع النّبيّ ٦، فدُفِن في البقيع. [٢]
[١]. الكافي: ج ١ ص ٣٠٠ ح ٢.
[٢]. الأخبار الطّوال: ص ٢٢١.