مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٠ - ١٦ وصيَّتُه
هَل حَدَثَ إلّاخَيرٌ؟
قُلتُ: أجِب أبا مُحَمَّدٍ، فَعَجَّلَ عَلى شِسعِ نَعلِهِ، فَلَم يُسوِّهِ.
وخَرَجَ مَعي يَعْدو، فَلَمَّا قامَ بَينَ يَديهِ سَلَّمَ، فَقالَ لَهُ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ ٨:
اجلُس؛ فَإنَّهُ لَيس مِثْلُكَ يَغيبُ عَن سَمَاعِ كَلامٍ، يَحيا بِهِ الأَمواتُ، وَيَموتُ بِهِ الأَحياءُ.
كونوا أَوعِيَةَ العِلمِ وَمَصابيحَ الهُدى، فَإنَّ ضَوْءَ النَّهارِ، بَعضُهُ أضْوأُ مِن بَعضٍ، أما عَلِمتَ أنَّ اللَّهَ جَعَلَ وُلدَ إبراهيمَ ٧ أئمَّةً، وَفَضَّلَ بَعضَهم عَلى بَعضٍ، وَآتى داودَ ٧ زَبوراً، وَقَد عَلِمتَ بِما استأثرَ بِهِ مُحمَّداً ٦.
يا مُحمَّدُ بنَ عَليٍّ، إنِّي أخافُ عَلَيكَ الحَسَدَ، وَإنَّما وَصَفَ اللَّهُ بِهِ الكافِرينَ، فَقالَ اللَّهُ عز و جل: «كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ» [١]، وَلَم يَجعَلِ اللَّهُ عز و جل لِلشَّيطانِ عَلَيكَ سُلطاناً.
يا مُحمَّدُ بنَ عَليٍّ، ألا أخبِرُكَ بِما سَمِعتُ مِن أبيكَ فيكَ؟
قالَ: بَلى.
قالَ: سَمِعتُ أباكَ ٧ يَقولُ يوم البصرَةِ: مَن أحَبَّ أن يَبَرَّني في الدُّنيا وَالآخِرَةِ فَليَبَرَّ مُحمَّداً وَلَدي.
يا مُحمَّدُ بنَ عَليٍّ، لَو شِئتَ أن أُخبِرَكَ وَأنتَ نُطْفَةٌ في ظَهر أبيكَ لَأخبَرتُكَ.
يا مُحمَّدُ بنَ عليٍّ، أما عَلِمتَ أنَّ الحُسينَ بنَ عَليٍّ ٧ بَعدَ وَفاةِ نفسي ومُفارَقة روحي جِسمي إمامٌ مِن بَعدي، وَعِندَ اللَّهِ جَلَّ اسمُهُ في الكِتابِ وِراثَةٌ مِنَ النَّبيِّ ٦ أضافَها اللَّهُ عز و جل لَهُ في وِرَاثَةِ أبيه وَأُمِّهِ، فَعَلِمَ اللَّهُ أنَّكُم خِيرَةُ خَلقِهِ، فَاصطَفى مِنكُم مُحَمَّداً ٦، وَاختارَ مُحَمَّدٌ ٦ عَلِيّاً ٧، وَاختارَني عَليٌّ ٧ بِالإمامَةِ، وَاختَرتُ أنا الحُسَينَ ٧.
فَقالَ له محمَّدُ بنُ عَليٍّ: أنتَ إمامٌ، وَأنتَ وَسيلَتي إلى مُحَمَّدٍ ٦، وَاللَّهِ لَوَدَدتُ أنَّ نَفسي ذَهَبَت قَبلَ أن أسمَعَ مِنكَ هذا الكَلامَ.
[١] البقرة: ١٠٩.