مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٥ - ١٤ كتابُه
النّيّرةُ الشَّاهِرَةُ، أو كَسَفِينة نوحٍ ٧، الَّتي نزَلَها المؤمِنونَ، وَ نَجا فيها المُسلِمونَ.
كتَبْتُ إليكَ يا ابنَ رَسولِ اللَّهِ عِنْدَ اختلافِنا فِي القَدَرِ وَ حَيْرَتِنا فِي الاستِطاعَةِ، فَأخْبِرْنا بالَّذي عَلَيهِ رَأيُكَ وَ رَأيُ آبائِكَ :، فَإنَّ مِن عِلمِ اللَّهِ عِلْمَكُم، وَ أنتُم شُهدَاءُ على النَّاسِ، و اللَّهُ الشَّاهِدُ عَلَيكُم، ذُرِّيَّةً بَعضُها مِن بَعضٍ، و اللَّهُ سَميعٌ عليمٌ.
فأجابَه الحسن ٧:
بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم
وَصَل إليَّ كتابُك، وَلَوْلا ما ذَكَرْتَهُ مِن حَيْرَتِكَ وَحَيْرَةِ مَن مَضَى قَبلَكَ إذاً ما أخْبَرتُكَ، أمَّا بَعْدُ: فَمَن لَم يُؤمِن بالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ فَقَد كَفَر، وَمَن أحالَ المعاصي عَلى اللَّهِ فَقَد فَجَر، إنَّ اللَّه لَم يُطَعْ مُكرِهاً، ولم يُعْصَ مَغلوباً، وَلَم يُهْمِلِ العبادَ سُدىً مِنَ المَمْلَكَةِ، بل هُوَ المالِكُ لِما مَلَّكَهُم، وَالقادِرُ على ما عَليهِ أقدَرَهُم، بل أمَرَهُم تَخْييراً، ونَهاهُم تَحذيراً، فَإنِ ائْتَمَروا بالطَّاعَةِ لَم يَجِدوا عَنها صَادّاً، وَإنِ انْتَهوا إلى مَعصِيَةٍ فَشاءَ أنْ يَمُنَّ عَلَيهِم بأنْ يحُولَ بَينَهم وَبَينَها فَعَلَ، وَإنْ لَم يفعَل فَلَيسَ هُوَ الَّذي حَمَلَهُم عَلَيها جَبْراً، ولا أُلزِمُوها كُرهاً، بل مَنَّ عَلَيهِم بأنْ بصَّرَهم وَعَرَّفَهُم وَحَذَّرَهم وأمرَهُم ونَهاهُم، لا جَبْلًا لهم عَلى ما أمَرَهم بهِ فَيكونُوا كالمَلائِكَةِ، وَلا جَبْراً لَهُم عَلى ما نَهاهُم عَنهُ، وَ لِلَّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ، فَلَو شاءَ لَهداكم أجمَعينَ، والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى.
[١]
و نصُّ الكتاب على روايةالعدد القويّة:
كتب الحسن البصريّ إلى الحسن بن علي ٨:
أمَّا بَعدُ؛ فَأنتُم أهلُ بَيتِ النُّبوَّةِ، و مَعدِنُ الحِكمَةِ، وَ أنَّ اللَّهَ جَعَلَكُم الفُلْكَ الجارِيَةَ
[١]. تحف العقول: ص ٢٣١، إرشاد القلوب: ص ١٩٨ نحوه، بحار الأنوار: ج ٥ ص ٤٠ ح ٦٣ و راجع: الفقه المنسوب للإمام الرّضا ٧: ص ٤٠٨، جمهرة رسائل العرب: ج ٢ ص ٢٧.