مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٦ - ١٤ كتابُه
فِي اللُجَجِ الغامِرَةِ، يلجأ إليكُمُ اللّاجئُ، وَ يعتَصِمُ بِحبْلِكُم القالي، مَنِ اقْتدى بِكُم اهتَدى و نَجا، و مَن تَخَلَّفَ عَنكُم هَلَكَ وَ غَوى، و أنِّي كتبتُ إليكَ عِندَ الحَيرَةِ و اختلافِ الأُمَّةِ في القَدَرِ، فَتُفضي إِلَينا ما أفضاهُ اللَّهُ إلَيكُم أهلَ البَيتِ، فَنأخُذُ بِهِ.
فكتب إليه الحسن بن علي ٨:
أمَّا بَعدُ؛ فَإنَّا أهلُ بَيتٍ كما ذَكَرتَ عِندَ اللَّهِ وَعِندَ أَوليائِهِ، فَأَمّا عِندَكَ وَعِندَ أصحابِكَ، فَلَو كُنَّا كَما ذَكَرتَ ما تَقَدَّمتمونا، وَلا استَبدَلتُم بِنا غَيرَنا، وَلَعَمري لَقَد ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَكُم في كِتابِهِ، حَيثُ يقول: «أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ» [١]، هذا لِأولِيائِكَ فيما سَأَلوا، وَلَكُم فيما استَبدَلتُم، وَلَولا ما أُريدُ مِنَ الاحتجاجِ عَلَيكَ وَعَلى أصحابِكَ ما كَتبتُ إِلَيكَ بِشَيءٍ مِمَّا نَحنُ عَلَيهِ.
وَلَئِن وَصَلَ كِتابي إِلَيكَ لَتَجِدَنَّ الحُجَّةَ عَلَيكَ وَعَلى أَصحابِكَ مُؤكَّدَةُ، حَيثُ يَقولُ اللَّهُ عز و جل: «أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّايَهِدّى إِلَّآ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ» [٢].
فاتَّبِع ما كَتَبتُ إِلَيكَ فِي القَدَرِ، فَإنَّهُ مَن لَم يُؤمِن بالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ فَقَد كَفَر، وَمَن حَمَلَ المعاصي عَلى اللَّهِ فَجَرَ، إنَّ اللَّه عز و جل لا يُطلع (يطع) [٣]بإكراه، ولا يُعصى بغلبة، ولا يُهْمِلُ العِبادَ مِنَ المَلَكَةِ، ولكنَّه المالِكُ لِما مَلَّكَهُم، وَالقادِرُ عَلى ما أَقدَرَهُم.
فإنْ ائتمروا بالطَّاعَةِ يَكُن عَنها صادَّاً مُثبِّطاً، وَإنِ ائْتَمَروا بالمَعصِيَةِ، فَشَاءَ أنْ يَحولَ بَينَهُم وَبَينَ ما ائْتَمَروا بهِ فَعَلَ، وَإنْ لَم يَفعَل فَلَيسَ هُوَ حَمَلَهُم عَلَيها،
____________
[١] البقرة: ٦١.
[٢] يونس: ٣٥.
[٣] هكذا في المصدر، والصواب: «لا يُطاعُ» كما في نصوص المصادر الأُخرى.