مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٤ - ١٤ كتابُه
وَ أنتُم شُهداءُ عَلى النَّاسِ، و السَّلامُ.
فأجابه الحسن بن عليّ (صلوات الله عليهما):
مِنَ الحَسَنِ بن عَليٍّ إلى الحَسنِ البَصريّ:
أمَّا بَعْدُ؛ فَقَد انتهى إليَّ كتابُكَ عِندَ حَيْرَتِكَ وَحَيْرَةِ مَن زَعَمتَ مِن أُمَّتِنا، وَكَيفَ تَرجِعونَ إليْنا، وَأنتُم بِالقَولِ دُونَ العَمَلِ.
وَاعلَم، أنَّهُ لَولا ما تَناهى إليَّ مِن حَيْرَتِكَ وَحَيْرَةِ الأُمَّةِ قِبَلَكَ لَأَمسَكتُ عَن الجَوابِ، وَلكنّي النَّاصِحُ وابنُ النَّاصِحِ الأمينِ.
والَّذي أنا عَلَيهِ أنَّهُ مَن لَم يُؤمِن بالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، فَقَد كَفَرَ، وَمَن حَمَلَ المَعاصي عَلى اللَّهِ عز و جل فَقَد فَجَرَ.
إنَّ اللَّهَ لا يُطاعُ بإكراهٍ، ولا يُعصى بِغَلَبةٍ، [١]وَلكنَّهُ عز و جل المالِكُ لِما مَلّكَهُم، والقادِرُ عَلى ما عَليهِ أَقدَرَهُم، فَإنِ ائْتَمروا بالطَّاعَةِ لَم يَكُن اللَّهُ عز و جل لَهُم صَادَّاً، وَلا عَنها مانِعاً، وإنْ ائْتَمروا بالمَعصِيَةِ فَشَاء سُبحانَهُ أنْ يَمُنَّ عَلَيهِم فَيحولَ بَينَهُم وَبَينها فَعَلَ، وإنْ لَم يَفعل فَلَيسَ هُو الذي حَمَلَهُم عَلَيها إجْباراً، وَلا ألزمَهُم بِها إكْراهاً، بَل احتِجاجُهُ- جَلَّ ذِكرُهُ- عَلَيهِم أَن عَرَّفَهُم، وَجَعَل لَهُمُ السَّبيلَ إلى فِعلِ ما دَعاهم إِليهِ، وَتركِ ما نَهاهُم عَنهُ، وَللَّهِ الحُجَّة البالِغَةُ، والسَّلامُ.
[٢]
و نصُّ الكتاب على رواية تحف العقول:
كتَب الحسنُ بن أبي الحسن البصريّ، إلى أبي محمدٍ الحسن بن عليّ ٨:
أمَّا بَعْدُ؛ فإنَّكم مَعْشَرَ بَني هاشِمٍ الفُلْكُ الجارِيَةُ فِي اللُجَجِ الغامِرَةِ، وَ الأعلامُ
[١] و في نسخة: زاد «و لم يهمل العباد سُدى من المملكة».
(٢). كنز الفوائد: ج ١ ص ٣٦٥.