مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٣ - ٧ كتابه
بين يدي يعطيني وتداً. قال ففزعت، قال: فقال هذا عمل العبد بإذن اللَّه، فكيف لو رأيت السّيد الأكبر، قال:
ثمّ لم أره. قال: فمضيت حتّى صرت إلى باب أبي جعفر ٧ فإذا هو يصيح بي: أدخل، لا بأس عليك، فدخلت فإذا جابر عنده. قال: فقال لجابر: يا نوح غرقتهم أولًا بالماء، و غرقتهم آخراً بالعلم، فإذا كسرت فأجبره. قال: ثمّ قال من أطاع اللَّه أطيع، أي البلاد أحبّ إليك قال: قلت الكوفة. قال بالكوفة فكن. قال: سمعت أخا النّون بالكوفة. قال:
فبقيت متعجباً من قول جابر، فجئت فإذا به في موضعه الّذي كان فيه قاعداً، قال: فسألت القوم هل قام أو تنحى قال: فقالوا، لا، و كان سبب توحيدي أنْ سمعت قوله بالإلهيّة في الأئمّة. هذا حديث موضوع لا شكّ في كذبه، و رواته كلّهم متّهمون بالغلو و التّفويض.
حدّثني محمّد بن مسعود، قال: حدّثني محمّد بن نصير، عن محمّد بن عيسى، و حمدويه بن نصير، قال:
حدّثني محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن عروة بن موسى، قال: كنت جالساً مع أبي مريم الحناط، و جابر عنده جالس، فقام أبو مريم فجاء بدورق من ماء بئر مبارك بن عكرمة، فقال له جابر: ويحك يا أبا مريم، كأنّي بك قد استغنيت عن هذه البئر، و اغترفت من هاهنا من ماء الفرات. فقال له أبو مريم: ما ألوم النّاس أنْ يسمونا كذّابين- و كان مولى لجعفر ٧- كيف يجئ ماء الفرات إلى هاهنا، قال: ويحك إنّه يحفر هاهنا نهر، أوله عذاب على النّاس، و آخره رحمة يجري فيه ماء الفرات فتخرج المرأة الضعيفة و الصبي، فيغترف منه، و يجعل له أبواب في بني رواس و في بني موهبة و عند بئر بني كندة، و في بني فزارة حتّى تتغامس فيه الصبيان، قال عليّ: إنّه قد كان ذلك، و إنّ الّذي حدث على عروة بعلانيّة إنّه قد سمع بهذا الحديث قبل أنْ يكون.
ثمّ إنّ الكشي ذكر رواية ذامَّة، و قال: حدّثني حمدويه و إبراهيم ابنا نصير، قالا: حدّثنا محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سألت أبا عبد اللَّه ٧ عن أحاديث جابر، فقال: ما رأيته عند أبي قطّ، إلّا مرّة واحدة، و ما دخل علي قطّ.
أقول: الّذي ينبغي أنْ يقال: أنّ الرّجل لا بدّ من عدّه من الثّقات الأجلاء لشهادة ابن قولويه و عليّ بن إبراهيم، و الشّيخ المفيد في رسالته العدديّة و شهادة ابن الغضائريّ، على ما حكاه العلّامة، و لقول الصادق ٧ في صحيحة زياد إنّه كان يصدق علينا، و لا يعارض ذلك، قول النّجاشي إنّه كان مختلطاً، و إنّ الشّيخ المفيد، كان ينشد أشعاراً تدل على الاختلاط، فإنّ فساد العقل- لو سلّم ذلك في جابر، و لم يكن تجنُّنا كما صرّح به فيما رواه الكلينيّ في الكافي: الجزء ١، كتاب الحجة ٤، باب أنّ الجنّ يأتون الأئمّة (سلام الله عليهم)، فيسألونهم عن معالم دينهم ٩٨، الحديث ٧- لا ينافي الوثاقة، و لزوم الأخذ برواياته، حين اعتداله و سلامته.
و أمّا قول الصادق ٧، في موثقة زرارة (بابن بكير): ما رأيته عند أبي إلّا مرّة واحدة، و ما دخل عليّ قطّ، فلا بدّ من حمله على نحو من التّورية، إذ لو كان جابر لم يكن يدخل (سلام الله عليه)، و كان هو بمرأى من النّاس، لكان هذا كافياً في تكذيبه و عدم تصديقه، فكيف اختلفوا في أحاديثه، حتّى احتاج زياد، إلى سؤال الإمام ٧ عن أحاديثه على أن عدم دخوله على الامام ٧ لا ينافي صدقه في أحاديثه، لاحتمال أنّه كان يلاقي الإمام ٧ في غير داره: فيأخذ منه العلوم و الأحكام، و يرويها، إذن لا تكون الموثقة معارضة للصحيحة الدالة على صدقه في الأحاديث المؤيدة بما تقدّم من الرّوايات الدالة على جلالته و مدحه، و أنّه كان عنده من أسرار أهل البيت (سلام الله عليهم). كما يؤيد ذلك ما رواه الصفّار، في بصائر الدّرجات، في الحديث ٤، من الباب ١ من الجزء ٢:
من أنّ الصّادق ٧ أراه ملكوت السّماوات و الأرض.
ثمّ إنّ النّجاشيّ ذكر أنّه قلّ ما يورد عنه شيء في الحلال و الحرام، و هذا منه غريب، فإنّ الرّوايات عنه في الكتب الأربعة كثيرة، رواها المشايخ، و لعله- قدس اللَّه نفسه- يريد بذلك أنّ أكثر رواياته لا يعتنى بها، لأنّه رواها الضعفاء- كما قال: روى عنه جماعة غمز فيهم، و ضعِّفوا- فيبقى ما روته عنه الثّقات، و هي قليلة في أحكام الحلال و الحرام.