مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٩ - ١٠ رسالته
عِلَلِ الأَحوالِ وتَصَرُّفِ الأسبابِ.
فَطوبى لِمَن أعانَهُ اللَّهُ على قَضاءِ ما أوجَبَ عَلَيهِ مِن حُقوقِهِ، وَوَفَّقَهُ لِذلِكَ وَسَدَّدَهُ.
فَأمَّا حَقُّ اللَّهِ الأكبرُ عَلَيكَ: فَأنْ تعبُدَهُ لا تُشرِكُ بِه شَيئاً، فإذا فَعَلتَ بالإخلاصِ جَعَل لَكَ عَلى نَفسِهِ أنْ يكفِيَكَ أمرَ الدُّنيا وَالآخِرَةِ.
وَحَقُّ نفسِكَ عَلَيكَ: أنْ تَستَعمِلَها بِطاعَةِ اللَّهِ عز و جل.
وَحَقُّ اللِّسانِ: إكرامُهُ عَن الخنى، وتَعويدُهُ الخَيرَ، وَتَركُ الفُضولِ الَّتي لا فائِدَةَ لَها، والبِرُّ بالنَّاسِ، وحُسنُ القَولِ فِيهم.
وَحَقُّ السَّمعِ: تَنزيهُهُ عَن سَماع الغيبَةِ، وسَماعِ ما لا يَحِلُّ سَماعُهُ.
وحَقُّ البَصرِ: أنْ تغضَّه عَمَّا لا يحِلُّ لَكَ، وَتَعتَبِرَ بالنَّظَرِ بِه.
وحَقُّ يَدِكَ: أنْ لا تَبسطَها إلى ما لا يَحِلُّ لَكَ.
وَحَقُّ رِجلَيكَ: أنْ لا تمشي بهِما إلى ما لا يَحِلُّ لَكَ، فبهما تَقِفُ عَلى الصِّراطِ، فانْظُر أنْ لا تَزِلَّ بِكَ فَترَدَّى فِي النَّار؟
وَحَقُّ بطنِكَ: أنْ لا تَجعَلَهُ وِعاءً للحَرامِ، ولا تزيدَ عَلى الشِّبعِ.
وَحَقُّ فَرْجِكَ: أنْ تُحَصِّنَهُ عَنِ الزِّنا، وَتَحفَظَهُ مِن أنْ يُنظَرَ إليهِ.
وَحَقُّ الصَّلاةِ: أنْ تَعلَمَ أنَّها وِفادَةٌ إلى اللَّهِ عز و جل وَأنتَ فيها قائمٌ [١] بَينَ يَدَيْ اللَّهِ عز و جل، فإذا عَلِمتَ ذلِكَ، قُمتَ مَقامَ العَبدِ الذَّليلِ الحَقيرِ الرَّاغِبِ الرَّاهِبِ الرَّاجي الخائِفِ المُستَكينِ المُتَضرِّعِ المُعظِّمِ لِمَن كانَ بَينَ يَديهِ بِالسُّكونِ والوَقارِ، وتُقبِلُ عَلَيها بِقَلبِكَ، وَتُقِيمُها بِحُدودِها وَحُقوقِها.
وحَقُّ الحَجِّ: أنْ تَعلَمَ أنَّهُ وِفادةٌ إلى رَبِّكَ، وفِرارٌ إليهِ مِن ذُنوبِكَ، وبهِ [٢] قَبول تَوبَتِكَ، وقَضاءُ الفَرضِ الَّذي أوجَبَهُ اللَّهُ عَلَيكَ.
____________
[١] في المصدر «قائماً» والصحيح ما أثبتناه كما فيبحار الأنوار.
[٢] وفيالفقيه: «فيه» بدل «به».