مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٨ - ١٩ كتابُه
أقول: كان تسيير ابن عبَّاس إلى الطّائف في زَمَن حكومة ابن الزُّبير، و كان ذلك بعد شهادة الحسين ٧، فإذاً لا يمكن أنْ يكون هذا الكتاب منه، بل هو من ابن الحنفيَّة كما ذكره المُؤرِّخون [١]، أو من عليّ بن الحسين ٧، كما ذكر في هامش تحف العقول.
١٩ كتابُه ٧ إلى معاوية
قال القيروانيّ في زهر الآداب: كتَب معاوية إلى الحسين كتاباً يوبّخه فيه بتزويجه جاريته الَّتي أعتقها، بأنَّك تزوَّجت جاريتك و تركت أكفاءك؛ فكتب ٧:
أمَّا بَعْدُ؛ فقد بَلَغَنِي كِتَابُكَ وَتَعييرُكَ إيَّاي بِأنِّي تَزوَجتُ مَوْلاتِي، وَتَرَكتُ أكفائي مِن قُريشٍ، فَلَيْسَ فَوْقَ رَسُولِ اللَّهِ ٦ مُنْتَهى في شَرفٍ ولا نَسَبٍ، وَإنَّما كانَت مِلْكَ يَمِينِي خَرَجَتْ من يَدي بأمْرٍ الْتَمَستُ فيهِ ثَوَابَ اللَّهِ، ثُمَّ ارْتَجَعْتُها على سُنَّة نبيِّهِ ٦، وَقَد رَفَعَ اللَّهُ بالإسلام الخَسِيسَةَ، وَوَضَعَ عَنَّا بهِ النَّقيصَةَ، فَلا لُؤْمَ عَلى امْرِىً مُسْلِمٍ إلَّا في أمرِ مَأثَمٍ، وإنَّما اللُّؤمُ لُؤمُ الجَاهِلِيَّةِ [٢].
و لكن نسبه الكلينيّ (رحمه الله) في الكافي [٣] و غيره إلى عليّ بن الحسين ٨، لا إلى
[١]. راجع: الأمالي للطوسي: ص ١١٩ ح ١٨٦ و تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٩.
[٢]. أعيان الشيعة: ج ١ ص ٥٨ و لم نجد نسخة زهر الآداب.
[٣]. و فيه: عدّةٌ من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، عن عبد الرّحمن بن محمّد، عن يزيد بن حاتم، قال: كان لعبد المَلِك بن مروان عَيْنٌ بالمدينة يكتبُ إليه بِأخْبار ما يَحْدُثُ فيها، و إنَّ عليّ بن الحسين ٨ أعتق جاريةً، ثمّ تزوّجَها، فكتب العَيْنُ إلى عبد الملك، فكتب عبد الملك إلى عليّ بن الحسين ٧:
أمّا بعد؛ فقد بلغني تَزْوِيجُك مَوْلاتَك و قد عَلِمْتُ أنّه كان في أكْفَائِكَ من قريش مَن تَمَجَّدُ به في الصِّهْر، و تَسْتَنْجِبُهُ في الوَلَد، فلا لِنَفْسك نَظَرْتَ و لا على وُلْدِكَ أبْقَيْتَ، و السّلام. فكتب إليه عليّ بن الحسين ٧: أمّا بعد، فقد بلغني كتابُك تُعَنِّفُنِي بِتَزْوِيجِي مَوْلاتِي، و تزْعُمُ أنّه كان في نساء قريش مَنْ أتَمَجَّدُ به في الصِّهْر، و أسْتَنْجِبُهُ في الولد، و أنّه ليس فوق رسول اللَّه ٦ ... (الكافي: ج ٥ ص ٣٤٤ ح ٤).