مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٤ - ١٢ كتابُه
و في الأخبار الطّوال:
و قد كان الحسين بن عليّ رضى الله عنه كتَب كتاباً إلى شيعته من أهل البصرة مع مولى له يسمّى سلمان نسخته:
بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم
مِنَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ إلى مالِك بنِ مِسمَعٍ، والأحنَفِ بنِ قَيسٍ، والمُنذِرِ بنِ الجارودِ، وَمَسعودِ بنِ عمرو، وقيس بن الهيثم:
سلامٌ عَلَيكُم، أمَّا بَعدُ؛ فإنِّي أدعوكُم إلى إِحياءِ مَعالِمِ الحَقِّ، وإماتَةِ البِدَعِ، فَإنْ تُجيبوا تَهتَدوا سُبُلَ الرَّشادِ، وَالسَّلامُ.
[١]
١٢ كتابُه ٧ إلى عبد اللَّه بن جعفر قبل خروجه ٧ من مكّة
قال أبو مِخْنَف: حدَّثني الحارث بن كعب الوالبيّ، عن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب قال: لمَّا خرجنا من مكَّة كتب عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب [٢]
[١]. الأخبار الطّوال: ص ٢٣١.
[٢]. عَبدُ اللَّهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ أبي طالِب
عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب القرشيّ الهاشميّ، يُكنَّى أبا جعفر من صحابة النّبيّ ٦. و عند ما هاجرت أوّل مجموعة من المسلمين إلى الحبشة، كان جعفر بن أبي طالب المشهور بذي الجناحين، و زوجته أسماء بنت عميس معهم، و ولد عبد اللَّه هناك.
كان له من العمر سبع سنين عند ما جاء إلى المدينة مع أبيه. و لمّا نظر إليه رسول اللَّه ٦ تبسّم و بسط يده، فبايعه عبد اللَّه (راجع: المستدرك على الصّحيحين: ج ٣ ص ٦٥٥ ح ٦٤١٢، سِيَر أعلام النّبلاء: ج ٣ ص ٤٥٦، تاريخ مدينة دمشق: ج ٢٧ ص ٢٤٨؛ رجال الطّوسي: ص ٤٢ الرّقم ٢٨٧).
استشهد والده جعفر في مؤتة، فتكفّل النّبيّ ٦ تربيته (الطّبقات الكبرى: ج ٤ ص ٣٧، سِيَر أعلام النّبلاء: ج ٣ ص ٤٥٦ و ص ٤٥٨، تاريخ مدينة دمشق: ج ٢٧ ص ٢٥٥).
كان أخاً لمحمّد بن أبي بكر، و يحيى بن عليّ بن أبي طالب من جهة الامّ (اسد الغابة: ج ٣ ص ١٩٩، الإصابة: ج ٤ ص ٣٧). و كانت تربطه بآل الرّسول ٦ وشيجة قويّة. و هو زوج زينب بنت عليّ ٧. شهد صفّين مع عمّه أمير المؤمنين ٧ (سِيَر أعلام النّبلاء: ج ٣ ص ٤٦٠، تاريخ مدينة دمشق: ج ٢٧ ص ٢٧٢، الإصابة:
ج ٤ ص ٣٧، تهذيب التهذيب: ج ٣ ص ١٠٨). و لم يأذن له بالقتال. و عند ما عاد إلى الكوفة قال ٧: ... (لئلّا ينقطع به نسل بني هاشم) (راجع: الخصال: ص ٣٨٠ ح ٥٨، وقعة صفّين: ص ٥٣٠؛ تاريخ الطّبري: ج ٥ ص ٦١، الكامل في التّاريخ: ج ٢ ص ٣٩١).
و كان عبد اللَّه طويل الباع، فصيح اللسان، ثابتاً على الحقّ. عدّه المؤرّخون و أصحاب التّراجم من أجواد العرب المشهورين، بل من أسخاهم (الاستيعاب: ج ٣ ص ١٧ و ١٨) .. و ذكروا قصصاً في ذلك (سِيَر أعلام النبلاء:
ج ٣ ص ٤٥٩- ٤٦١، تاريخ مدينة دمشق: ج ٢٧ ص ٢٧٥- ٢٩٤)، من هنا سُمّي: بحر الجود. (الاستيعاب:
ج ٣ ص ١٧، اسد الغابة: ج ٣ ص ٢٠٠).
كان يُصحر بالحقّ في مواطن كثيرة، و يرعى المنزلة الرّفيعة لأمير المؤمنين ٧ و آل الرّسول ٦. و لم يسكت عن الطّعن في: الشّجرة الملعونة، الامويّين على مرأى و مسمع منهم (شرح نهج البلاغة: ج ١٥ ص ٢٢٩ و ج ٦ ص ٢٩٥)، مع هذا كلّه كان معاوية يكرمه (راجع: المستدرك على الصّحيحين: ج ٣ ص ٦٥٦ ح ٦٤١ سِيَر أعلام النّبلاء: ج ٣ ص ٤٥٩، الاستيعاب: ج ٣ ص ١٧).
و كان مع الحسنين ٨ بعد استشهاد أبيهما، و تبعهما بصدق.
و كان يتأسّف على عدم حضوره في كربلاء، لكنّه كان يفتخر و يعتزّ باستشهاد أولاده مع الحسين ٧ (تاريخ الطّبري: ج ٥ ص ٤٦٦).
توفّي عبد اللَّه بالمدينة سنة ٨٠ ه عام الجُحاف (تهذيب الكمال: ج ١٤ ص ٣٧٢، تاريخ خليفة بن خيّاط:
ص ٢١٥، المستدرك على الصّحيحين: ج ٣ ص ٦٥٥ ح ٦٤٠٨)، و ليس فيهما: عام الجُحاف، (تاريخ مدينة دمشق: ج ٢٧ ص ٢٥ الاستيعاب: ج ٣ ص ١٧) و هو ابن ثمانين سنة (راجع: المستدرك على الصّحيحين:
ج ٣ ص ٦٥٥ ح ٦٤٠٨، تاريخ مدينة دمشق: ج ٢٧ ص ٢٩٨، تقريب التّهذيب: ص ٢٩٨ الرّقم ٣٢٥١).