مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٧ - ١٠ كتابُه
فأقبلَ مسلم حتَّى أتى المدينة فصلَّى في مسجد رسول اللَّه ٦ و ودّعَ من أحبَّ من أهله، ثمَّ استأْجَر دليلين من قَيس، فأقبلا به يتنكَّبان الطَّريقَ، فضّلا و أصابَهم عطشٌ شديدٌ فعجزا عن السَّير، فأومئا له إلى سَنَن الطَّريق بعدَ أن لاحَ لهما ذلك، فسلكَ مسلمٌ ذلك السَّننَ، و ماتَ الدَّليلان عطشاً.
فكتب مسلمُ بن عقيل- (رحمه الله)- من الموضع المعروف بالمضيق مع قَيس بن مُسْهِرٍ:
أمّا بعدُ؛ فإنَّني أقبلتُ من المدينة مع دليلين لي فجارَا عن الطَّريق، فضلّا و اشتدَّ علينا العطشُ فلم يلبثا أن ماتا، و أقبلْنا حتَّى انتهينا إلى الماء فلم نَنْجُ إلَّا بحُشاشة أنفسنا، و ذلك الماءُ بمكانٍ يُدعى المضيقَ من بطن الخَبْتِ [١]، و قد تَطيَّرتُ من وجهي هذا، فإنْ رأيتَ أعفيتَني منه و بعثتَ غيري، و السَّلامُ.
فكتب إليه الحسين بن عليّ ٨:
أمَّا بعدُ؛ فَقَد خَشيتُ [٢] أنْ لا يكونَ حَمَلَكَ عَلى الكتابِ إليَّ في الاسْتِعفاءِ مِن الوَجْهِ الَّذي وَجَّهتُكَ لَه إلَّاالجُبْنَ، فامْضِ لِوَجهِكَ الَّذي وَجَّهتُكَ لَهُ، وَالسَّلامُ.
فلمَّا قرأ مُسلِمٌ الكتابَ قال: أمَّا هذا فَلَستُ أتخوَفُهُ عَلى نفسي.
فأقبلَ حتَّى مرَّ بماء لِطَيءٍ، فنزلَ به ثمَّ ارتحلَ منه، فإذا رجلٌ يرمي الصَّيدَ، فنظرَ إليه قد رمى ظَبْياً حين أشرفَ [٣] له فصرعَه، فقال مسلم: نقتلُ عدوَّنا إنْ شاء اللَّه. ثمَّ أقبل حتَّى دخل الكوفة، فنزل في دار المختار بن أبي عبيد ... [٤]
[١]. الخبت: ماء لقبيلة كلب. (معجم البلدان).
[٢]. و في نسخة: «حسبت».
[٣]. و في نسخة: «أشراب». و اشرأب: مدّ عنقه لينظر. (الصّحاح).
[٤]. الإرشاد: ج ٢ ص ٣٩ و راجع: المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ٩٠، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٣٥؛ أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٣٧٠، تاريخ الطّبري: ج ٥ ص ٣٤٧، الكامل في التّاريخ: ج ٢ ص ٥٣٤، الفتوح: ج ٥ ص ٥٥، البداية و النّهاية: ج ٨ ص ١٥٢.