مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٩ - ١١ كتابُه
و اعتزل في فتنة ابن الحضرميّ و لم يدافع عن الإمام ٧. و كانت سياسته ترتكز على المسامحة و الموادعة، و مسايرة قومه و قبيلته، و الابتعاد عن التّوتّر (الكامل في التّاريخ: ج ٢ ص ٤١٥).
و كانت له منزلة حسنة عند معاوية (سِيَر أعلام النُّبلاء: ج ٤ ص ٩٥)، لكنّه لم يتنازل عن مدح الإمام أمير المؤمنين ٧ و الثَّناء عليه و تعظيمه يومئذٍ (العقد الفريد: ج ٣ ص ٨٧، وفيات الأعيان: ج ٢ ص ٥٠٤).
و كاتَبه الإمام الحسين ٧ قبل ثورته فلم يُجِبه (عيون الأخبار لابن قتيبة: ج ١ ص ٢١١). و إن صحّ هذا (أي عدم استجابته لدعاء الإمام ٧)؛ فهو دليل على ركونه إلى الدّنيا، و تزعزع عقيدته.
و كانت تربطه بمصعب بن الزّبير صداقة، من هنا رافقه في مسيره إلى الكوفة (الطبقات الكبرى: ج ٧ ص ٩٧، تاريخ الطبري: ج ٦ ص ٩٥، تاريخ مدينة دمشق: ج ٢٤ ص ٣٠١). مات الأحنف سنة ٦٧ ه (تاريخ خليفة بن خيّاط: ص ٢٠ سِيَر أعلام النُّبلاء: ج ٤ ص ٩٦، تاريخ مدينة دمشق: ج ٢٤ ص ٣٠٢).
تاريخ مدينة دمشق عن عبد اللَّه بن المبارك: قيل للأحنف بن قيس: بأيّ شيء سوّدك قومك؟ قال: لو عاب النّاس الماءَ لم أشربه (تاريخ مدينة دمشق: ج ٢٤ ص ٣١٦، سِيَر أعلام النُّبلاء: ج ٤ ص ٩١).
الجمل- في ذكر حرب الجمل-: بعث إليه [عليٍّ ٧] الأحنفُ بن قيس رسولًا يقول له: إنّي مقيم على طاعتك في قومي؛ فإن شئتَ أتيتك في مائتين من أهل بيتي فعلتُ، و إن شئتَ حبست عنك أربعة آلاف سيف من بني سعد.
فبعث إليه أمير المؤمنين ٧: بل احبس و كُفّ. فجمع الأحنف قومه، فقال: يا بني سعد! كُفّوا عن هذه الفتنة، و اقعدوا في بيوتكم؛ فإن ظهر أهل البصرة فهم إخوانكم لم يُهيّجوكم، و إن ظهر عليٌّ سلمتم. فكَفّوا و تركوا القتال (الجمل: ص ٢٩٥).
الجمل: لمّا جاء رسول الأحنف و قد قدم على عليّ ٧ بما بذل له من كفّ قومه عنه، قال رجل: يا أمير المؤمنين، من هذا؟ قال: هذا أدهى العرب و خيرُهم لقومه.
فقال عليّ ٧: كذلك هو، و إنّي لأُمثِّلُ بينه و بين المغيرة بن شعبة؛ لزِمَ الطائفَ، فأقام بها ينتظر على من تستقيم الامّة! فقال الرّجل: إنّي لأحسب أنّ الأحنف لأسرع إلى ما تحبّ من المغيرة (الجمل: ٢٩٦).
وقعة صفّين- في ذكر إعزام الحكمين في آخر حرب صفّين-: قام الأحنف بن قيس إلى عليّ فقال: يا أمير المؤمنين، إنّي خيّرتك يوم الجمل أن آتيك فيمن أطاعني و أكفّ عنك بني سعد، فقلت: كفّ قومك فكفى بكفّك نصيراً، فأقمت بأمرك. و إنّ عبد اللَّه بن قيس رجل قد حلبت أشطره فوجدته قريب القعر كليل المُدية، و هو رجل يمانٍ، و قومه مع معاوية. و قد رُمِيتَ بحجر الأرض و بمن حارب اللَّه و رسوله، و إنّ صاحب القوم من ينأى حتّى يكون مع النّجم، و يدنو حتّى يكون في أكفّهم. فابعثني و و اللَّه لا يحلّ عقدة إلّا عقدتُ لك أشدّ منها.