الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٨٢ - مخالفة عمر للنبي ص و لأبي بكر في جعله الخلافة شورى بين ستة
قال عبد المحمود انظر رحمك الله في هذا الحديث الصحيح عندهم ففيه عدة طرائف.
فمن طرائفه إقرار عبد الله بن عمر و شهادته أن العقول تقتضي أن المتولي لأمور الناس إذا تركهم بغير وصية إلى من يقوم مقامه يكون قد ضيعهم و قد شهدوا على رسولهم أنه قبض و لم يستخلف و ضيع أمور الناس و في ذلك ما فيه.
و من طرائفه شهادته على أبيه أن هذا القول وافقه و استصلحه ثم عدل عنه و من طرائفه قول عمر إن الله يحفظ دينه و ما في هذا القول من المغالطة أ تراه يريد أن الله يحفظ دينه و إن لم يكن للناس راع و سائس أم لا بد من راع و سائس فإن كان يحفظ دينه من غير راع و سائس فقد ذم أبا بكر حيث نص عليه و ذم نفسه حيث عين ستة أنفس فإن كان لا بد من سائس فقد عابوا على نبيهم إذا كان قد ترك الأمة بغير راع و سائس كما زعموا.
و من طرائفه قوله ما يستخلف و ليت شعري كيف يكون الاستخلاف فإن عمر و إن كان قد خالف تدبير رسولهم و تدبير أبا بكر فإنه أيضا استخلف و أوصى و عين الخلافة في ستة نفر و يقلد الأمر حيا و ميتا و زاد على ذلك أنه عرض الإسلام للفتنة.
و من طرائفه التنبيه على أن الشورى كانت سبب الاختلاف بين المسلمين و افتراقهم و الشاهد على ذلك ما ذكره جماعة من أهل التواريخ و العلماء
و ذكره ابن عبد ربه في كتاب العقد في المجلد الرابع عند ذكره أن معاوية سأل ابن حصين فقال له معاوية أخبرني ما الذي شتت أمر المسلمين و جماعتهم و فرق ملأهم و خالف بينهم فقال نعم قتل الناس عثمان قال ما صنعت شيئا قال فمسير علي إليك و قتاله إياك قال ما صنعت شيئا قال ما عندي غير هذا