الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٥٦ - إبداع عمر و قوله نعمت البدعة
و من طريف ذلك أن عمر تقدم على تغليط ربهم و نبيهم و يستدرك عليهما أ ترى ما كان الله عالما بالصواب و المصلحة بالاجتماع على قارئ واحد في نوافل شهر رمضان أو أن الله أهمل ذلك مع العلم بأن الاجتماع أفضل و أنه من تمام الشرع فكان عمر أشفق على المسلمين و أعرف بمصلحتهم من ربهم و نبيهم. أ ترى أن الله أوحى إلى نبيهم فكتمه عنهم أو أنه لم يكتمه و أداه إليهم فأهملوه و لم يعمل به أبو بكر و لا المسلمون حتى غلطهم عمر و استدرك عليهم و أن لعمر أن يزيد في شريعة نبيهم و ينقص منها بحسب ما يراه أ تراهم نسوا ما تضمنه كتابهم وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ[١] و في موضع آخر فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ و في موضع آخر فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
أَ مَا رَوَوْا فِي صِحَاحِهِمْ فِي كِتَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ مِنْ مُسْنَدِ عَائِشَةَ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي عَشَرَ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فَهُوَ رَدٌّ وَ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ[٢].
و من طريف ما رووه في امتناع نبيهم في الاجتماع في نوافل شهر رمضان
مَا ذَكَرُهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَيْضاً فِي مُسْنَدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي الْحَدِيثِ التَّاسِعِ بَعْدَ الْمِائَةِ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ وَ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَامَ أَيْضاً حَتَّى كُنَّا رَهْطاً فَلَمَّا أَحَسَّ النَّبِيُّ أَنَا خَلْفَهُ جَعَلَ يَتَجَوَّزُ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ دَخَلَ رَحْلَهُ فَصَلَّى صَلَاةً لَا يُصَلِّيهَا عِنْدَنَا قَالَ فَقُلْنَا لَهُ حِينَ أَصْبَحْنَا أَ فَطَنْتَ لَنَا اللَّيْلَةَ فَقَالَ
[١] ثا المدة: ٤٤ و ٤٥ و ٤٧.
[٢] رواه مسلم في صحيحه: ٣/ ١٣٤٣ و ١٣٤٤.